وأما بعد البعثة: فالذى استقر عليه أصحابنا وجمهور أهل العلم: أن الأصل في المنافع الإباحة وفي المضار التحريم [1] بالأدلة الشرعية كما تقدم، وبقوله عليه الصلاة والسلام: (إِن الله فرض فرائض فلا تضيعوها، وحدد حدودًا فلا تعتدوها، وحرم أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها) . وهو حديث حسن رواه الدارقطني [2] وغيره [3] [4] . وفي بعض طرقه: (الحلال ما أحله الله، والحرام ما حرم الله، وما سكت عنه فهو مما عفى عنه) [5] . رواه الترمذى
(1) هذه المسألة موجودة في المراجع التالية: المحصول (جـ 2/ ق 3/ 131) فما بعدها، والمجموع المذهب ورقة (76 / ب) ، والإبهاج (3/ 177) ، ونهاية السول (3/ 126) .
(2) أخرجه الدارقطني في آخر كتاب الرضاع ونصه عنده: عن أبي ثعلبة الخشني قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إن الله عز وجل فرض فرائض فلا تضيعوها، وحرم حرمات فلا تنتهكوها، وحدّ حدودًا فلا تعتدوها، وسكت عن أشياء من غير نسيان فلا تبحثوا عنها) . سنن الدارقطني (4/ 184) .
وأخرجه -أيضًا- الدارقطني بنحو اللفظ المتقدم عن أبي الدرداء، وذلك في آخر باب الصيد والذبائح والأطعمة وغير ذلك.
وفي سنده نهشل الخراساني، قال إسحاق بن راهويه: كان كذابًا. وقال أبو حاتم والنسائي: متروك .. وقال يحيى والدارقطني: ضعيف.
انظر: سنن الدارقطني ومعها التعليق المغني (4/ 297، 298) .
(3) ممن أخرجه -أيضًا- الحاكم بنحو اللفظ الوارد في المتن عن أبي ثعلبة الخشني، وذلك في كتاب الأطعمة.
انظر: المستدرك (4/ 115) .
(4) ذكر ذلك النووى. انظر: الأربعين النووية مع شرحها لابن دقيق العيد (91) .
(5) أخرجه الترمذى في كتاب اللباس، باب: ما جاء في لبس الفراء.
انظر: سنن الترمذى (4/ 220) .
وابن ماجة في كتاب الأطعمة، باب: أكل الجبن والسمن.
انظر: سنن ابن ماجة (2/ 1117) .
وسندهما واحد. ونص الحديث عندهما: (الحلال ما أحل الله في كتابه، والحرام ما حرم =