فهرس الكتاب

الصفحة 582 من 1662

ثم الأسباب تنقسم إِلى قولية وفعلية [1] :

فالقولية: كالبيع، والإِجارة، والهبة، وسائر العقود، والتلفظ بالطلاق، والظهار، والرجعة، ونحو ذلك.

والفعلية: كالاصطياد، والاحتطاب، وإحياء الموات، والزنى، والسرقة، وقتل النفس، ونحو ذلك.

وأى النوعين أقوى؟

قيل: السبب الفعلي أقوى، بدليل صحته من المحجور عليه بخلاف القولى، ألا ترى أن السفيه إِذا وطئ أمته وأحبلها صارت أم ولد [2] ، ولو أعتقها لم ينفذ.

وقيل: إِن القولي أقوى، ألا ترى أنه يستعقب مسببه [3] ، كالتلفظ بكلمة العتق [4] . والفعلي قد يتأخر [5] ، كما في عتق أم الولد. وفى هذا نظر؛ لأن المترتبَ على الاحبال أُمِّيَّةُ [6] الولد، وهو [7] لم يتأخر، وأما العتق: فهو سبب عن صيرورتها أم ولد لا عن الاحبال.

(1) ذكر القرافي مبحثًا في الفرق بين قاعدة الأسباب الفعلية وقاعدة الأسباب القولية، وكلامه فيه جيد ومفيد، فانظره في: الفروق (1/ 203) ، وانظر: المنثور في القواعد (2/ 191) .

(2) ويتبع هذا: أنها تعتق بموته.

(3) أى يحصل مسَّببُهُ عقبَه مباشرة.

(4) يقع بعده العتق مباشرة.

(5) أى مسببه.

(6) معنى أمية الولد: كونها أم ولد، وبالأخير عبّر العلائى.

هذا: وقد عبّر النووى بلفظ (الأمية) في عدة مواضع من روضة الطالبين، انظر -مثلًا- (8/ 287) و (4/ 418) .

(7) أى المترتب على الإحبال. ولو عَبّر بالضمير المؤنث؛ ليكون مرجعه (أمية الولد) لكان أولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت