فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 1662

ولو نوى بوضوئه التجديد سهوًا، وهو يظن الطهارةَ، وكان محدثًا، فإِنه لا يجزئه؛ لأنه لم يَنْو رفعَ حدثٍ أصلًا، ولا استند إِلى استصحاب صحيح [1] . وكذا: لو أغْفَلَ [2] لُمْعَةً، ثم غسلها في وضوء نوى به التجديد، ففيه وجهان، والأصح - أيضًا-: أنه لا يجزئه عن الفرض [3] . بخلاف ما إِذا أغفل لمعة في الغسلة الأولى [4] ، ثم غسلها في الثانية أو الثالثة بنية النفل، فإِن الأصح: ارتفاع حدثه بذلك [5] ، والفرق أن المتوضئ في مسألة التجديد لم ينو بوضوئه شيئًا من الفرض، إِنما نوى به كله النفل، فلم يتأد الواجب به، [و] [6] في الصورة الثانية نوى الفرض والنفل جميعًا، ومقتضى نيته أنه لا يقع شيء عن النفل حتى يرتفع حدث الفرض. وأيضًا فالتجديد طهارة مستقلة،

(1) انظر: الغاية القصوى (1/ 204) .

(2) أَغْفَلَ: معناها ترك الشيء قصدًا من غير نسيان. انظر: معجم مقاييس اللغة (4/ 386) ولعل صواب هذه الكلمة في هذه المسألة هو (غَفَلَ) ثم نقدر بعد ذلك حرف عن، لتكون المسألة هكذا:"وكذا لو غفل عن لمعة ثم غسلها ..."لأن معنى غفل: ترك الشيء بسبب غيابه عن ذهنه وعدم تذكره. انظر: معجم مقاييس اللغة (4/ 386) ، فيكون معتقدًا تمام وضوئه ثم يتوضأ وضوءًا ثانيًا بنية التجديد. أما إِذا قلنا: أغفل فإِنه يكون تاركًا للمعة قصدًا، وعند ذلك لا يمكن أن يعتقد تمام وضوئه لينوي بالوضوء الذي بعده التجديد.

أقول: ومع ما تقدم فإِني وجدت النووي ذكر المسألة بلفظ: أغفل، فلعل أغفل يستعمل أحيانًا بمعنى غفل، وهو ترك الشيء عن نسيان وعدم ذكر.

(3) ولا يرتفع حدث اللمعة.

وينظر: فتح العزيز للرافعي (1/ 334) ، والمجموع (1/ 351) .

(4) عبر الرافعي عن المعنى المتقدم بقوله:"لو كان يتوضأ ثلاثًا كما هو السنة فترك لمعة في المرة الأولى غافلًا". فتح العزيز (1/ 333) . وبنحو ذلك عبر النووي في المجموع (1/ 351) .

(5) وفي المسألة وجه آخر وهو عدم ارتفاع حدثه. انظر: الوسيط (1/ 365) ، والمجموع (1/ 351) .

(6) ما بين المعقوفتين لا يوجد في المخطوطة، وبه يظهر المعنى، وقد ذكره العلائي في المجموع المذهب، ورقة (20/ أ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت