فهرس الكتاب
حالة الجزم [1] .
وإِن كان مستندُه في الجزم الحسابَ أو الاعتمادَ على قول من يعرف ذلك، فقد أجرى الغزاليُ فيه الخلافَ: فيما إِذا أخبره من يثق به، وحكى الشيخ أبو حامد فيه وجهين في إِجزائه [2] عن رمضان إِذا تبين أنه منه، وظاهر كلامه: ترجيح عدم الإِجزاء، وألحقه النووي بما إِذا جزم في الصورة الأولى [3] . واعْتُرِض [4] عليه في كل ذلك: بأن هذا يوم شك [5] ، وأنه لا يصح عن رمضان، ويصح عن قضاء ونذر وكفارة، ويحرم صومه تطوعًا لا سبب له، فإِن صام لم يصح على الأصح.
الحالة الثانية: أن يعتقد كونه من رمضان غير مستند إِلى أصل، ويجزم بنية الصوم، فلا أثر لهذا الاعتقاد ولا يجزئه وإِن بان أنه من رمضان بلا خلاف [6] . فلو كان قد رَدَّدَ النيةَ فقال: أصومه [7] إِن كان من رمضان، وإِلا فتطوع. ولم يتبين كونه
(1) وقال الإِمام: -"لأنه لا يتصور الجزم والحالة هذه؛ لأنه لا موجب له، وإِنما الحاصل له حديث نفس وإِن سماه جزمًا". المجموع (6/ 253) .
(2) وردت في المخطوطة هكذا (إِجزاه) . ولعل ما أثبته هو الصواب.
(3) وهي إِذا جزم معتمدًا على قول من يثق به ممن لا يثبت الشهر به كالنساء والعبيد.
هذا وقد ألحقه النووي بصيغة: (قالوا) انظر: المجموع (6/ 253) .
(4) بالبناء للمجهول. ولم أستطع معرفة المعترض، ولكن يترجح لي أن الأسنوي من المعترضين. وقد ترجح لي ذلك من مطالعة مغني المحتاج (1/ 434) .
هذا: وقد ذكر الشربيني كلامًا حسنًا في الرد على ذلك الاعتراض، فانظره في الموضع المتقدم من مغني المحتاج.
(5) بعد هذه الكلمة، قال العلائي: -"وقد قال فيه: إِنه لا يصح صومه عن رمضان. . إِلخ". . المجموع المذهب: ورقة (21/ ب) . وقول العلائي يفيد أن الكلام التالي للنووي، وقد بحثت عنه فوجدته في المجموع (6/ 369) .
(6) انظر: المجموع (6/ 252) ، وروضة الطالبين (2/ 353) .
(7) أي عن رمضان.