فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 1662

"الاستصحاب متفق على اعتباره من حيث الجملة في الدين والشرع والعرف" [1] .

ومسائل المذهب طافحة [2] بالترجيح بالأصل المستصحب إِلى أن يتبين خلافه:

فمنها: إِذا اختلف الزوجان في التمكين، فقالت: سلمت نفسي إليك من وقت كذا. وأنكر، فإِن قلنا بالجديد الأصح: إِن النفقه تجب بالتمكين، فالقول قوله؛ لأن الأصل عدمه وعليها البينة. وإن قلنا: تجب بالعقد، فالقول قولها؛ لأن الأصل بقاء ما وجب، والأصل عدم المسقط.

ومنها: إِذا ولدت المرأة، وطلقها الزوج، واختلفا، فقال الزوج: طلقتك بعد الولادة فلي الرجعة. وقالت: بل قبلها فلا رجعة لك. ولم يعينا وقتا للولادة ولا للطلاق، فالقول قول الزوج؛ لأن الأصل بقاء النكاح.

فإِن اتفقا على يوم الولادة، كيوم الجمعة مثلًا؛ فقال: طلقتك يوم السبت. وقالت: بل يوم الخميس. فالقول قوله لأن الأصل استمرار النكاح يوم الخميس، وعدم الطلاق فيه.

= وكذلك العلائي: ذكر الأنواع الثلاثة وقال: إنها متفق عليها، وذكر النوع الرابع وأنه مختلف فيه وساق الخلاف؛ انظر: المجموع المذهب: ورقة (28 / أ، ب) .

(1) لم يصرح الرازى بالاتفاق، ولكنه ذكر أن استصحاب الحال أمر لابد منه؛ ونص كلامه هو: -"واعلم: أن القول باستصحاب الحال أمر لابد منه في الدين والشرع والعرف"المحصول (ب 2 / ق 3/ 163) .

(2) طافحة اسم فاعل من طفح، قال الجوهرى:"طفح الإناء طفوحًا، إِذا امتلأ حتى يفيض"الصحاح (1/ 387) ، وانظر: معجم مقاييس اللغة (3/ 415) .

واستعمال المؤلف لهذه الكلمة من باب استعمال الأمر الحسي في الأمر المعنوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت