فهرس الكتاب
ومنها: إِذا اطردت عادة المتبارزين بالأمان، ولم يجر بينهما شرط، فهل تنزل العادة منزلة الشرط؟
فيه وجهان؛ الأصح: نعم. والله أعلم.
وقد شذ عن هذه القاعدة مسألتان [1] ، على ظاهر مذهب الشافعي الذي نص عليه:
إِحداهما: استصناع الصناع الذين [2] جرت عادتهم: أنهم لا يعملون إِلا بأجرة لمن استصنعهم [3] ، كالغسال والحلاق ونحوهما، فقال الشافعي:"إِذا لم يجر استئجار لا يستحقون شيئًا".
وفي المذهب ثلاثة أوجه:
أحدها: الاستحقاق مطلقًا، وإِن لم تجر عادة الصناع بذلك.
والثاني: إِن بدأه العامل لم يستحق شيئًا، وان بدأ المصنوع له وأمره بذلك استحق عليه أجرة المثل.
والثالث: إِن كان عادتهم: لا يعملون ذلك إِلا بأجرة وجبت [4] . وصححه الشيخ
(1) ذكر هاتين المسألتين كل من العلائي في المجموع المذهب: ورقة (54/ ب) ، والزركشي في المنثور في القواعد (2/ 356، 357) ، والسيوطي في الأشباه والنظائر (99) .
(2) ورد الموصول في المخطوطة مفردًا هكذا (الذي) ، والصواب ما أثبته، وهو الوارد في المجموع المذهب: ورقة (54/ ب) .
(3) لو قدم قوله: -"لمن استصنعهم"على قوله: -"إِلا بإِجرة"لكان أحسن.
(4) ذكر النووي في المسألة أربعة أوجه، وهي الأوجه الثلاثة التي ذكرها المؤلف، بالإضافة إلى وجه رابع، ونصه: -"فيه أوجه، أصحها وهو المنصوص: لا أجرة له مطلقًا؛ لأنه لم يلتزم، وصار كما لو قال: أطعمني خبزًا، فأطعمه؛ لا ضمان عليه"روضة الطالبين (5/ 230) .