فهرس الكتاب
وفي وجه: أن الفرض أكملها. وفي آخر، أن كلًا منهما فرض [1] ، كما قالوا في فروض الكفايات مثل صلاة الجنازة ونحوها: إِن الطائفة الثانية إِذا فعلته يقع فرضًا، وإن كان الحرج سقط بالأولى. فلا يمنع ذلك احتساب الثانية فرضًا.
وبنوا على الخلاف ماذا ينوى بالثانية؟
فعلى غير الجديد: ينوى الفرض. وعلى الجديد وجهان، أصحهما: ينوى الفرض أيضًا، وهو مشكل [2] . والثاني: ينوى عين تلك الصلاة بلا تعرض لفرض أو نفل. واختاره الإِمام [3]
واعلم أنهم اتفقوا [4] : على أن الواجب المقيد بوقت محدود إِذا لم يفعل في وقته مع التمكن، ثم فعل بعد ذلك يكون قضاء.
واختلفوا، فيما إِذا انعقد سبب وجوبه، ولم يجب إِما لمانع [5] ، أو لفوات شرط، أو تخفيفا من الشارع [6] : هل يسمى تداركه بعد الوقت قضاء على وجه الحقيقة، أم على وجه المجاز؟ فقال المتأخرون: حقيقة [7] سواء تمكن من فعله كالمسافر والمريض الذى
(1) وبذا يتبين أن في المسألة قولين للشافعي، ووجهين لأصحابه، وقد ذكرها مع شيء من التفصيل النووى في: المجموع (4/ 108) .
(2) لأن الثانية على القول الجديد نفل فكيف ينوى بها الفرض؟!. قال النووى: -"قالوا: ولا يمتنع أن ينوى الفرض وإن كانت نفلا هكذا صححه الأكثرون"المجموع (4/ 108) .
(3) ذكر النووى اختيار الإِمام لهذا الوجه، في المجموع (4/ 108) .
(4) ممن حكى الاتفاق على المسألة التالية الآمدى في الإِحكام (1/ 156) .
(5) والمانع: إِما عقلي كالنوم، أو شرعي كالحيض.
(6) كالتيسير على المسافر بإباحة الفطر له.
(7) ممن قال بذلك أو يفهم من كلامه ذلك الرازى، والآمدى والبيضاوى، انظر: المحصول (جـ 1/ ق 1/ 149) ، والإحكام (1/ 156) ، والمنهاج مع نهاية السول (1/ 64) .