فهرس الكتاب
أحدهما حكمي: وهو أن يعزم على فعل تلك الصغيرة بعد الفراغ منها، فهذا حكمه حكم من كررها فعلًا. بخلاف من تاب منها ونوى الإقلاع. فلو ذهل عن ذلك، ولم يعزم على شيء: فهذا هو الذى تكفره الأعمال الصالحة من الصلاة والصوم والجمعة والوضوء كما دل عليه الحديث [1] لكن هل شرط التكفير عدم ملابسته لشيء [2] أو لا يشترط ذلك: على قولين [3] ؛ والأظهر: لا يشترط.
الاعتبار الثاني: الإصرار بالفعل: وقد حكي الرافعي [4] فيه كلامين للإِصحاب:"أحدهما: أن المراد به المداومة على نوع واحد من الصغائر، ولا توبة. الثاني: أنه الإكثار من جنس الصغائر، سواء اختلفت أنواعها أو اتحدت".
قال الرافعي [5] :"وهو الموافق لكلام الجمهور؛ لأنهم قالوا: من غلبت طاعتُه معاصيه: كان عدلًا، ومن غلبت معاصية طاعتَه: كان مردود الشهادة". وهكذا نص عليه الشافعي: فإِنه قال [6] :"ليس أحدٌ من الناس نعلمه - إِلا أن يكون قليلًا - يُمَحِّضُ الطاعةَ والمروءةَ حتى لا يخلطهما بمعصية ولا بترك مروءة، ولا يمحض المعصية وترك المروءة حتى لا يخطلهما بشيء من الطاعة والمروءةِ: فإِن كان الأغلبُ على الرجل"
(1) لعل الحديث المقصود هو ما أخرجه مسلم ونصه:"عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: (الصلوات الخص، والجمعة، إِلى الجمعة ورمضان إِلى رمضان، مكفرات ما بينهن، إِذا اجْتَنَبَ الكبائرَ) ".
أخرجه مسلم في كتاب الطهارة، باب: الصلوات الخمس و ... . . مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر. انظر: صحيح مسلم (1/ 209) ، رقم الحديث (16) .
(2) في: المجموع المذهب: ورقة (168/ ب) :"لشيء من الكبائر".
(3) قال العلائي:"حسبما فهم من الحديث الوارد في ذلك"المجموع المذهب: ورقة (168/ ب) .
(4) في: فتح العزيز ص 9: ورقة (69/أ) .
(5) القول التالي فيه تصرف يسير، وانظر: نصه في: فتح العزيز، ص 9: ورقة (1169) .
(6) انظر: القول التالي في مختصر المزني (310) .