هو السياج المتبع للحصن العاقل وإن السمع المتفتح لنداء الإيمان بهذا النظام المتكامل لهو البوابة العظيمة والحارس المنظم لكل ما هو داخل إلى ذلك الحصن وما هو خارج منه ولما كان هذا الحارس يقظًا فطنًا فإن الأمن والأمان سيظلان مخيمان داخل هذه المملكة الإيمانية وسيظلان ممسكان بشدة بكل ما هو مفيد ومرضي ومكمل لهذه الحياة اليومية وإلى آخر العمر المقدر لها.
إن السمع جارحة حساسة ونعمة مخلوقة لمهمة عظيمة في حياة الإنسان أنها تعمل بتكامل متزامن مع البصر والقلب فهي تصبح لا قيمة لها عندما تتهدم أجزاء من السورة والقلب يصبح مهدد بالأخطار عندما تنفذ إليه التيارات من كل جانب إنها تصبح معضلة تؤثر على عمل القلب والبصر والسمع معًا، إن كل تلك المشاهد والحالات ساقتها آيات الله في القرآن العظيم وضربت عليها أمثلة وفصلتها تفصيلا وكشفت عن عملها وعن خفاياها وخباياها.
قال تعالى في سورة الأنفال الآيات:"يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون" (20) "ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون" (21) "إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون" (22) "ولو علم الله فيهم خيرًا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون" (23) "يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم وأعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون" (24) .
إن جارحة السمع عند المؤمنين ليست كالتي عند غيرهم فهي تحمل أمانة ثقيلة كونها كما ذكرناها صمام الأمن والأمان ولما كانت كذلك فهي تدعو صاحبها لميثاق الصبر جراء سماعها الكلام من مختلف مصادره وتحمل هذا الصبر يلزمه شدة قوية تضبط كل الجوارح الأخرى، قال تعالى في سورة آل عمران آية (186) "ولتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرًا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور".
وإنه لشيء عجيب قلب وعين وسمع هذا المؤمن ذو العزم والشدة والتي تكون في أوج ذروتها من القسوة والشدة اتجاه اللغو والكذب والقوي المؤذي في ذات الوقع عندما تسمع آيات الله تتلى عليها قال عز وجل في سورة مريم آية (58) "إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خرّوا سجدًا وبكيًا". وأين هذا السمع وأين سجود وخضوع هذا القلب وأين بكاء هذه الأعين عند الآخرين