الذي لم يؤمنوا، قال تعالى في سورة الجاثية آيات:"ويل لكل أفاك أثيم" (7) يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرًا كأن لم يسمعها فبشره بعذاب أليم (8) "."
إذا هذا هو السمع الذي يحيد بصاحبه إما شدة في الخضوع والعبودية لله وإما الاستكبار والصمم وبالتالي فإن كل ما يحيط بحياة الإنسان من ملكوت منذ بلوغه الشدة في اليقين إلا أن تنتهي حياته الدنيا تتعاضد جوارحه الثلاث فؤاده وبصره وسمعه ولا تختلف ولا تزيد إحداها عن الأخرى ولا تنقص بل تزداد وتزداد في وحدة متماسكة لا يخترقها هاجس ولا وسواس وذلك لأن الله تعالى حذر عبده هذا قائلًا في سورة الإسراء آية (36) "ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولًا".
صفات الشدة في حياة الإنسان في الأربعين:
إن هذه الصفات تكمل عمل العناصر الثلاث الماضيات التي تكلمنا عنها والتي كان نشاط شدتها في سريرة الإنسان والتي لا يعرف خباياها سوى صاحبها وخالقها ولا تظهر أي من مكنوناتها لأي قريب أو بعيد آخر كما رأينا.
أما ما سوف نتكلم عنه الآن من صفات لهذه الشدة فهي بادية للعلن فمن السهل لأي من الآخرين الإحساس أو التأثر أو التفاعل معها بشكل أو بآخر وسواء كانت هذه الصفات شديدة أو ضعيفة كثيرة مجتمعة أو قليل متفردة فلابد أن تظهر للعيان ولا يمكن لصاحبها من إخفائها ولو كانت ذلك جزئيًا متناهي في الصغر بإرادته أو بلا إرادته.
وسوف نرى كذلك أن هذه الصفات تشهد أصحابها في حياتهم على درجات وازعهم بعضهم على بعض وقد وجدنا آيات الله العظيمات في سورة المؤمنين توجز هذه الصفات بشكل بائن وشديد الدقة، قال تعالى في الآيات:"إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون (57) والذين هم بآيات ربهم يؤمنون (58) والذين هم بربهم لا يشركون (59) والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم يرجعون (60) أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون (61) ولا تكلف نفسًا إلا وسعًا ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون (62) بل قلوبهم في غمرة من هذا ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون (63) ".
وهناك أمر ذكره الله تعالى أكمل وختم به هذه الصفات وهو من أعلمها بل هو يجيء في ذروتها جاء في الآية (96) في ذات سورة المؤمنون قوله"أدفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون".