استمرارية الشدة في حياة الإنسان في الأربعين:
نلاحظ هنا أن الآية الكريمة التي بدأنا بها حديثنا عن بلوغ الإنسان عمر الشدة في الأربعين قد بدأت بصيغة توجه ودعاء"رب أوزعني"وكلمة أوزعني تعني أحبس فيّ وألهمني القول والفعل الدائمين. وبما أن هذه الشدة التي تكلمنا عنها من عناصر وصفات هي بمحصلتها تعتبر اصطفاء ومنّة ونعمة من الله إلى عبده المؤمن فقد طمع هذا العبد بربه وتوجه إليه بدعاء أن يكون شاكرًا لربه على هذه النعمة شاكر بالليل والنهار وبكل أيامه وسنين عمره وأن لا يفتر أبدًا وأن لا يكل ولا يمل وإن أول ما يفتّّر من وازع المؤمن هو نزغ الشيطان وإن هذا النزع لهو بداية طريق، قال تعالى في سورة المؤمنون الآيات"وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين (97) وأعوذ بك رب أن يحضرون (98) ".
وقال تعالى في سورة الأعراف الآيات:"وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم (200) وإن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون (201) ".
والأمر المهم الثاني في استمرار الشدة هو ذكر الله المتواصل الذي لا ينقطع أبدًا، قال تعالى في سورة الأعراف الآية (205) "وأذكر ربك في نفسك تضرعًا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين".
وفي سورة البقرة قال تعالى آية (200) "... فاذكروا الله كذكركم آبائكم أو أشد ذكرا .."إن الذكر يجعل الجوارح في حيوية ونشاط دائمين أنه يسقي القلب والسمع والبصر ويمدهم برطوبة تجعل منهم أرضًا خصبة يزرع بها أي فعل للخيرات في أي وقت.
والذي يجب أن نعلمه أن الذي يتوج هذه الاستمرارية في الشدة لحب ورضا الله إلى آخر الحياة هو الصبر وهو تاج العمل الصالح وكما عبرت عن هذه الصورة الرائعة آيات الله الكريمات في سورة لقمان وهو يعظ ابنه في الآية (18) ، قال تعالى"يا بني أقم الصلاة وآمر بالمعروف وأنه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور".
وإذا لم يتجلى المؤمن بتاج الصبر فإن الشدائد تصبح ثقيلة عليه وسوف ينقطع الطريق به فلا تتحمل قدماه ولا كاهله هذا العب الثقيل فينهار ولا يكمل ولن يصل إلى حيث وجه الله.
إن الصبر مدرسة المؤمن ولعل الله عز وجل جعل صبر المؤمن مقترنًا بالشكر وإن الآيات الكريمات في عدة سور من القرآن العظيم أنهت حديثها