فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 186

وهي تضرب المثل الأعلى قائلة، قال تعالى".... إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور"بل وذهبت إلى أكثر من ذلك فختمت منحتها للمؤمن البالغ أشده قائلة في سورة الشورى، قال تعالى آية (43) :"وَلمَن صَبَرَ وغَفَر إن ذلك لمن عزم الأمور"وجاء قول يوسف عليه السلام وهو يدلل ويضرب المثل الأعلى للتقى والصبر قوله، قال تعالى في سورة يوسف آية (90) "... إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين".

وبحديثنا هذا عن الصبر الذي هو مقوم رئيس من المقومات الثلاث لاستمرار الشدة كما رأينا يستوقفنا سؤال في غاية الأهمية وهذا السؤال هو:

هل الإنسان الفرد أو النفر المؤمن الواحد في الطور الثالث الذي استعرضناه عندما بلغ أشده وبلغ الأربعين من عمره هل هو فريد خاص بهذا الطور أم أن هناك من بلغ أشده وهل هناك استمرار لهذا المؤمن وبالتالي لم تكن هناك أطوار بشرية كما بنينا بحثنا هذا عليه ونكون عندها قد وقعنا في مأزق التناقص في الفراغ.

وللإجابة عن هذا التساؤل وجب علينا في بادئ ذي بدء أن نذكر بعض المسلمات التي نكون بميزانها مسلمين لله الواحد ومسلمين بوحدة خلق جبلة الإنسان في أول الزمان وفي آخره.

المسلمة الأولى: أن الإنسان الأول بجسده البشري هو هو كما نعرفه في الإنسان بجسده الآن بقلبه وبصره وسمعه وكذلك مكملات بقية أعضاء جسده الأخرى كبرت في حجمها أو صغرت.

المسلمة الثانية: أن المؤمن بوازعه الشديد والذي صدق به الرسل وما أنزل عليهم وساندهم ووقف معهم إلى أن لقوا ربهم هوهو ذات المؤمن بإيمانه وما عمل به في الطور الثالث لا اختلاف بينهما على الإطلاق.

المسلمة الثالثة: إن العمر الأربعين والذي يبلغ به الإنسان المؤمن الشدة وقد تميزت به أمة محمد على وجه التحديد وأن هذا العمر لم يحدد في الأمم السابقة.

وسوف لا نتكلم عن المسلمين الأوليتين وإنما يقتصر حديثنا عن المسلمة الثالثة فقط ونأتي على شواهدها من آيات القرآن العظيم بحسب ورودها وعلمها عند الله.

بأن هذه المسألة قد تدخل في برهنة صحتها آراء واستنتاجات لا ترقى إلى مستوى الدليل القطعي أو النصي أو حتى إلى النسبي أحيانًا ولكن سوف نميل إلى جهة جملة سياق البحث ككل ونبني عليه بصمة الأقرب إلى اصطفاء أمة محمد بهذا العمر ونبدأ بالشق الأول وهو:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت