فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 186

رابعًا: صبغة الحكمة والنبوة:

إن جميع الأنبياء والرسل الذين ذكرهم القرآن العظيم بالاسم والذين استعرضنا مراحل نشئوهم بين أقوامهم لم تحدد معهم آية أعمار معينة أو سنين وإنما جاءت عامة سوى عدد السنين التي لبث فيها نوح عليه السلام وهو يدعو قومه للإسلام جاءت محددة رقم".. ألف سنة إلا خمسين". وهذه المدة الزمنية من السنين إذا دلت على شيء إنما تدل على الأعمار المديدة التي كان يتمتع بها قوم نوح وربما كان هذا العمر المديد خاص بنبوة نوح عليه السلام نظرًا لما ساقته آيات الله في سورة نوح من عزوف قوم نوح المطلق عن الإيمان برسالته وصبره الطويل عليهم ولكن هذه الناحية أيضًا لا تدرك الحقيقة لأن نوح كان معه أهله وأبناؤه والذين واكبوه في نبوته وأيدوه حتى ركبوا معه في السفينة وعاشوا من بعده.

والعمر البارز الثاني الذي ذكرته آيات الله هو عمر عيسى عليه السلام بأن نطقه وبعثته وحكمته وأنزل عليه الكتاب وهو في المهد صبيًا أي لا يتجاوز الأيام.

الشق الثاني: الاستنتاجات:

خصوصية العمر عند المؤمنين أنصار الرسل وعوام أقوامهم:

نرقب ذكر السنين في آيات الله في نصوص القرآن فيما يخص الأعمار أنها تناقصت من أول التاريخ البشري إلى زمن بعثة عيسى عليه السلام من ألف سنة إلا خمسين إلى عمر المهد بينما عادت وانتهت إلى الثبات في زمان أمة محمد.

1 -إن أحد من ابني آدم بلغ الشدة وظل في يقينه وإيمانه الذي لا يتراجع ولا يتزعزع حتى قتل. ولم تذكر الآيات عمره.

2 -إن أبناء نوح إلا واحدًا وقلة من آمن معهم من عوام القوم بلغوا الشدة في رباطهم وإيمانهم حتى بقوا بعد غرق الأرض ومن عليها ولم تذكر الآيات أعمارهم عندها.

3 -إن بني إسرائيل قد أضلّهم السامري واهتز إيمانهم المرة تلو المرة ولم يبلغوا الشدة حتى يأس موسى منهم وقد نكصوا عهدهم ولم يقاتلوا معه فدعا عليهم وأفنوا بالتيه وقد تكررت حياتهم هذه المرة تلو المرة حتى استنكروا شكر نعمة الله عليهم ولم يدعوا ربهم بثابت وازعهم بل قتلوا بعضهم بعضًا وقتلوا كذلك أنبيائهم فاستبدلوا نهائياُ وقد عاشوا الأزمنة ومروا بالأعمار المختلفة من السنين بينما نجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت