الاتجاهات بكلمة واحدة يمكن أن نطلق عليها (البوصلة) التي تعطي دلائل الصحة في المسير أو خطاها فما هي هذه الاتجاهات؟
الاتجاه الأول: هو اتجاه الماضي (والدي)
الاتجاه الثاني: هو اتجاه الحاضر (علي) (أعمل صالحًا)
الاتجاه الثالث: هو اتجاه المستقبل (ذريتي) .
وفيما يخص كلمة (إني تبت إليك) تعني هي التوبة النصوحة التي لا تنقض أبدًا وهي بذلك تهيئ المقعد للوازع الذي دعا الفرد ربه إليه حتى يستطيع الاستمرار بشكر ربه على ما أنعم عليه بنعمة الإسلام. والتوبة هذه هي التربة الخصبة التي تنبت بها الشدة والتي تكلمنها عنها تفصيلًا.
فمن أين جاءه هذا الإسلام؟ وللخوض بهذا السؤال علينا أن نحلق في الجو العلوي وننظر إلى الأسفل لنرى الخارجة الجيوغرافية كاملة بكل تفاصيلها فنرى الفرد المؤمن وهو محاط بهالة الإيمان وهناك من اتجاه مترابط به يتمترس الوالدان وبالاتجاه الثالث يتشعب طريق لا يعرف نهايته إلا أن الذرية منتشرة على طوله وهي تلهث منشغلة جيئة وذهابًا لا يعرف لها استقرار فلنحاول تقريب التفاصيل لنعرف كنهها.
ففي الاتجاه الأول (الوالدان) الفرد المسلم المؤمن من أمة محمد صلى الله عليه وسلم يدعو ربه ويشكره على ما أنعم به على الوالدان وهنا في الآية حسم واضح لوازع الوالدان فهما كما أقرت الآية أنهما مسلمان مؤمنان وهما اللذان لقناه وعلماه الدين الإسلام نقلًا عن هذا الوازع إلى ولدهما من خلال الاعتناء به وتربيته طفلًا وشابًا ورجلًا وعندما أصبح رجلا وتاب إلى الله توبة نصوحة واستلم زمام الوازع المؤمن دعا ربه أن يثبته وبدأ بشكر ربه عنه وعن والديه ولو حاولنا البحث عن مثل هذه الحالة في الأقوام التي سبقت أمة محمد في آيات الله في القرآن الكريم فإننا نخلص إلى القرائن التالية:
1 -كان هناك انقطاع واضح وتام ما بين الجيل المؤمن وجيل الآباء أو العكس الجيل الكافر أو المشرك وجيل الآباء المؤمن وبذات الوقت لم يكن الجيل سواء كان الآباء أو الأبناء مؤمنا أو مشركًا لم يكن مؤمنا كاملًا أو كافرا فهناك دائمًا قلة أو جزءًا من هذا أو ذاك وهذا الانقطاع أو هذه القلة لا تعطي المبرر بالمطلق للدعاء للوالدين.
2 -إن الأمثلة التي ساقتها آيات الله صبغت جيل الآباء بصبغة واحدة منفصلة تمامًا عن صبغة الأبناء التي هي بدورها أنصبغت بصبغة واحدة عامة ومثال ذلك صبغة الآباء المؤمنة الذين أنعم الله عليه جاء