فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 186

ومن المقدمات التي جاء بها المفسرون لسورة الأعراف تلك التي جاءت في ظلال القرآن (سيد قطب) :وكانت من التفرد والتمكن في استلهام المعاني الغائرة في النفس البشرية والإحاطة بأبعاد الأحاسيس والمشاعر المرتبطة بحبائل الإيمان الحقيقي والقدرة على التسليم الكلي لمشيئة الإله الخالق لكل مكونات هذا العالم. ومما قاله سيد قطب عن سورة الأعراف وهي تعرض موضوع العقيدة: إنها تعرضه في مجال التاريخ البشري ... في مجال رحلة البشرية كلها مبتدئة بالجنة والملأ الأعلى وعائدة إلى النقطة التي انطلقت منها .. وفي هذا المدى المتطاول تعرض (موكب الإيمان) من لدن آدم عليه السلام إلى محمد عليه الصلاة والسلام-تعرض هذا الموكب الكريم-يحمل هذه العقيدة ويمضي بها على مدار التاريخ. يواجه بها البشرية جيلا بعد جيل وقبيلا بعد قبيل ويرسم سياق السورة في تتابعه: كيف استقبلت البشرية هذا الموكب وما معه من الهدى؟ كيف خاطبها هذا الموكب وكيف جاوبته؟ كيف وقف الملأ منها لهذا الموكب بالمرصاد وكيف تخطى هذا الموكب أرصادها ومضى في طريقه إلى الله؟ وكيف كانت عاقبة المكذبين وعاقبة المؤمنين في الدنيا والآخرة .. (انتهى كلامه) .

وهي مقدمة طويلة استوفت آيات وأركان السورة كلها وأشارت إلى ما تميزت به عن باقي السور المكية خاصة والسور القرآنية الأخرى عامة وإلى ما احتوت به على دلائل وقرائن تاريخية وفلسفية ومنطقية بل وحتى تنظيمية اجتماعية لسلوكيات الإنسان وما يتمتع به من خصائص منذ نشوءه وحتى قيام الساعة وبهذا يكون قد وضع سيد قطب الإصبع على جرح البشرية الذي عصف بها منذ بدء انحسار العقيدة الإلهية عن حياتها وظهور العقائد الوضعية بدلا عنها والتي حاولت جاهدة وإلى هذه الساعة تشويه العقيدة الإلهية من جهة وتخطئتها وتغريبها وتحميلها ما لا يخطر على بال عاقل ومن جهة أخرى محاولاتها المستميتة المستمرة تحريف الوضع البشري وإيقاعه بالشرائك تارة بأًصل الإنسان ونشوئه وتطوره وتارة بعقله واختراعاته وتارة ثالثة بقوته وبماديته وإلى آخره من البدائل التي لا زالت البشرية الإنسانية تتخبط في متاهاتها ولا يعرف إلى أين مستقرها.

ومما جاء في هذه المقدمة كذلك:

"إن كل سورة من سور القرآن ذات شخصية متفردة، وذات ملامح متميزة وذات منهج خاص وذات أسلوب معين وذات مجال متخصص في علاج هذا الموضوع الواحد وهذه القضية الكبيرة. أنها كلها تتجمع على الموضوع"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت