فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 186

وقال عبد الرزاق عن الثوري عن ليث عن مجاهد أنه كره إذا مر الإمام بآية خوف أو بآية رحمة أن يقول أحد من خلفه شيئا، قال السكوت وقال مبارك بن فضاله عن الحسن: إذا جلست إلى القرآن فأنصت له.

وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم. حدثنا عباد بن ميسرة عن الحسن عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من استمع إلى آيه من كتاب الله كتبت له حسنة مضاعفة، ومن تلاها كانت له نورا يوم القيامة"تفرد به الإمام أحمد رحمه الله تعالى.

ولقد أتبع هذا القول سيد قطب في الظلال بالقول بذكر الآية (203) والتي تسبق آية (204) (هذا بصائر من ربكم وهدى ورحمة لقوم يؤمنون) .

بصائر تكشف وتنير، وهدى يرشد ويهدي، ورحمة تغمر وتفيض .. (لقوم يؤمنون) فهم الذين يجدون هذا كله في القرآن.

ويتابع: ولأن هذا هو القرآن يجيء مباشرة في السياق هذا التوجيه للمؤمنين فتختتم به السورة التي بدأت بالإشارة إلى هذا القرآن: (كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه، لتنذر به وذكرى للمؤمنين) .

ثم يسرد الأسانيد التي ذكرها ابن كثير وغيره والتي ذكرناها آنفا ثم يقول صاحب الظلال:

إن الناس يخسرون الخسارة التي لا يعارضها شيء بالانصراف عن هذا القرآن وإن الآية الواحدة لتصنع أحيانا في النفس- حين تستمع لها وتنصت.

أعاجيب من الانفعال والتأثير والاستجابة والتكيف والرؤية والإدراك، والطمأنينة والراحة، والنقلة البعيدة في المعرفة الواعية المستنيرة ممالا يدركه إلا من ذاقه وعرفه!.

وإن العكوف على هذا القرآن في وعي وتدبر لا مجرد التلاوة والترنم!.لينشئ في القلب والعقل من الإيجابية والعزم والتصميم ما لا تدانيه رياضة أخرى أو معرفة أو تجريب.

وإن رؤية حقائق الوجود من خلال التصوير القرآني وحقائق الحياة ورؤيةالحياة البشرية وطبيعتها وحاجاتها من خلال التقريرات القرآنية، لهي رؤية باهرة واضحة دقيقة عميقة. تهدي إلى معالجتها وإلى مزاولتها بروح أخرى، غير ما توجه إليه سائر التصويرات والتقريرات البشرية ... وهذا كله أرجه إلى الرحمة ... وهو يكون في الصلاة وفي غير الصلاة وليس هناك ما يخصص هذا التوجيه القرآني العام بالصلاة كما روى القرطبي عن النحاس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت