قال تعالى عنهم في سورة آل عمران آية (17 {الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار} .
ولو تمعنا في كلمات هذه الآية العظيمة لوجدنا فيها صفات لعباد مجهولين بين الناس لا ترتبط أي صفة منها بأسماء أو خاصية أو قلأ معين وإنما نجد إطلاقة غير مربوطة بأجر أو ثواب محدد بنهاية الآية وكذلك لا ترتبط هذه الصفات بظلم أو مغفرة أو توبة ولا ترتبط أيضًا بزمن محدد ينتهي بانتهاء فعل الصفة أو حياة فرد معين وهو إيمان مقترن بفعل أو عمل مطلب غير محدد ولا مقدر ومن جهة أخرى نجد أن هذه الصفات هي خمسًا بالعدد بعض منها يمكن ربط القيام بعمله في أثناء النهار والمعيشة وكسب الرزق كما صرحت به الآية مثل الصابرين والصادقين والمنفقين ويمكن الزيادة بالقول والاجتهاد أن هذه الصفات يكون المتع بالتصرف بها وقات ما بين صلاة الضجر إلى صلاة الظهر وهي الفترة الأولى التي تشرح صفة الصبر أكثر الأوقات مشقة بالاحتكاك بها بين الناس في المعاملات والأعمال المختلفة ولكل غاية من غايات المؤمن يقترن بها صفة الصدق ثم تدخل معها الفترة الثانية ما بين صلاة الظهر إلى صلاة العصر التي يكثر فيها الانفاق على كل من يشمله لإنفاق سواء كان واجبًا كالأهل وروابط الرحم أو كان صدقة لمن تشمله شرعًا وتأتي الفترة الثالثة من صلاة العصر إلى صلاة المغرب وهي الفترة التي يختم بها يومًا طويلًا شاملًا محتويًا كل الأعمال السابقة بما فيها العبادات والصدق يكسوها بلك جنباتها وبكل فواصلها صدق وإنفاق وصبر على كل هذا وذاك.
وإذا حل الليل لباسه المهيب تدخل معه أوقات القنوت والاستغفار بالأسحار وإلى الفجر سواء كانت بالصلوات المفروضة أو النوافل والقيام أو الأوعية وهكذا كان يوم هؤلاء العبيد الذين ذكرهم ربهم يومًا موصولًا بجميع أوقاته مشمولًا فياضًا بالعطاء إنه الرباط لهؤلاء وقد ذكرنا تحديد الأعمال والصفات وربطناها بأوقاتها للتقريب على أنفهم ولضرب المثل ليس إلا ومن كان يري الدقة والإفاضة فهناك مراجع لها والله أعلم.
وسوف نأتي على بعض الآيات التي جاءت بذكر أصحاب بعض هذه الصفات وليس كلها كما رأينا وكيف يبدل الله عز وجل خوفهم أمنا كما وعدهم بالآية (55) من سورة النور قال تعالى في البقرة آية (262) {الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منًا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} .