فهرس الكتاب
صيغة العقد وإلا فالعقد لا يتم لأن الخلل وقع لعدم توفر كامل الشروط وهكذا جاءت إلينا ترتيب سور القرآن العظيم تبدأ سورة بتقديم أركان الإيمان وأركان العبادات وأركان الشعائر الأخرى وتربية النفس وتربية الأفراد إلى أن يصل إلى الأمة وتنظيمها وحكمه وسلطانها وكل ذلك يقرؤه المؤمن ويتعلمه ويدركه شيئًا فشيئًا وخطوة خطوة ويرقى بذلك كله ويتسامى إلى أن يصل إلى الكل في مجتمع المؤمنين والأمة حتى إذا نال ما نال من الإيمان يدخل بالجانب العملي وهو وصوله إلى أخذ الإصر مع نبيه ومع الله عز وجل واستعراض ذلك كما رأينا بسورة يونس فإما الفرار والإنكار والمصير كما جاء بالمثل بقوم نوح أو بأخذ جانب وترك آخر وتبديل موضع مكن موضع كما جاء المثل بقوم بني إسرائيل وإما الثبات الثبات كما ضرب المثل بقوم يونس ويستفرق ذلك بحياة المؤمن منذ ولادته إلى مماته وبالنسبة للأمة يكون ذلك منذ بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلى قيام الساعة في الحياة الدنيا وبهذا نربط الآية (55) من سورة النور {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئًا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون} .
إلى هذه الآية العظيمة جاء سياق ترتيب التشريع فيها مطابقًا وموافقًا للترتيب القرآني للسورة الإيمان والعمل الصالح لكل العبادات والشعائر أولًا يفضي ذلك للاستخلاف على الأرض بدلًا من الأمم السابقة والاستخلاف هذا يدون بدوام الاتباع أي الثبات بالعقد والميثاق أو الإصر كما جاء بسورة يونس الآية (14) {ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم للنظر كيف تعملون} وإذا عملتم وثبتم بعملكم بالعقد أو الإصر كما تعلمتم دينكم مثلما جاء بالسور القرآنية (المذكورة) فإن الله تعالى سيمكنن دينكم هذا على وجه الأرض إلى قيام الساعة وذلك لأن الفرد ميت ومستخلف والأمة بقاؤها من بقاء الدين كما علمنا وعرفنا هذا والله أعلم.
انتهيت من كتابة هذا الكتاب بخطه الأول هذا يوم الخميس ليلة الجمعة الموافق 8 جمادى الأولى 1431 هجري و 22 / نيسان/ 2010 ميلادية في المملكة العربية السعودية - الرياض.
والحمد لله رب العالمين.