السنين التي تشرفت بحضور سيد الخلائق وإمام المرسلين والتي شهدت على تدوين السور القرآنية وترتيبها وأن كل ما خص هذا العلم قد انبسط الآن بين يدي كل مسلم صغيرًا وكبيرًا وهو يقرأ ويتلى في كل أرجاء الأرض منذ ذلك التاريخ وإلى هذا الساعة وإلى قيام الساعة والمهم الذي لزيد أن نقرؤه الآن هو أن ترتيب السور القرآنية كما هو موجود في صحائف القرآن ليس هو ترتيب النزول وإنما هو ترتيب الرسول الأعظم كما عرضه على الروح الأمين وهو بعلم الله كما أراد والذي نريد أن يوضحه وندونه هنا أن السور القرآنية والتي يطلق عليها (السور الطويلة بترتيبها) والتي سبقت سورة يونس بالترتيب ابتدأ بها وهي من غير سور الفاتحة 1 - سورة البقرة. 2 - آل عمران. 3 - النساء. 4 - المائدة. 5 - الأنعام. 6 - الأعراف. 7 - الأنفال. 8 - التوبة. 9 - يونس.
وهذه السور الطوال كلها مدنية ما عدا الأنعام وكذلك الأعراف موضوع بحثنا في هذا الكتاب وأنها نزلت بعد نزول سورة يونس تحديدًا بسنوات أي ما بعد الهجرة والاستقرار بالمدينة المنورة ومع ذلك نجد أن هذه السور قد رتبها الرسول الأعظم بترتيبها الذي نعرفه إلى أن نصل بالقراءة إلى موضع سورة يونس التي تحدثنا عنها بإسهاب قبل قليل وإذا عرفنا من التفاسير وعلوم القرآن التي تعرضت بالشرح والتعليل والتفسير لتلك السور وجدنا ما جاءت به البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأنفال والتوبة مجتمعة جاءت بكل مقومات (الخبرة النظرية والعملية) والتي إذا ما اكتسبها المرء وأجاد في اتقانها يستطيع أن يتقدم إلى (العقد أو الميثاق أو الإصر) ويثبت على نفسه أنه الطرف الثاني ويمضي به إلى نهايته وبالتفسير الشرعي أو المعنى الشرعي لهذا الكلام نعمم المصطلح ونختصره بأنه قد جاء بهذه السور من محكم أركان الإيمان وفقه وتفصيل العبادات ومن تقويم المجتمع ومكوناته ووحدة الأسرة وحقوق أفرادها كلًا بشخصه وبمفرده عبورًا إلى الآباء والأقارب والأجداد والأحفاد خروجًا إلى دائرة الأمة وحقوقها وقوتها وضعفها وحكمها وسلطانها وغير ذلك مما يتعلق بكل هذه التفاصيل. إن كل ذلك يعتبر بمفهوم الدين أنه الإيمان الكامل الإيمان القوي وأن للفرد من هذه الأمة حق هو أن نقول عنه مؤمن وأن الجمع منه هم المؤمنون وأن كل ما أشرنا إليه هو دين أن هؤلاء المؤمنين وإذا عدنا إلى بداية هذا الحديث نقول بمفهومنا المتواضع أن من المفترض وبشكل بديهي لمن أراد أن يقدم إلى إبرام عقد عمل ما يجيب عليه أولًا وقبل كل شيء أن تتوفر فيه المؤهل أو المؤهلات اللازمة لاتمام إبرام