من أوجه الجواب فيما ذكرنا من بعض الدراسات والتحاليل والتجارب التي قام بها علماء النفس وعلماء الاجتماع والتربويون وذوي الاختصاصات التي تهتم بهذا الجانب نعود ونذكر بعضا منها: يقول د. عبد الرحمن عيسوي في كتابه المترجم النمو الروحي والخلقي نقلا عن (Ingleby.A.Towards maturity.Robert Hale.ltd londonP.37.1966) مايلي (وفي الطفولة المبكرة يكون سلوك الطفل ليس خلقيا أو لا أخلاقيا. ان حاجات الطفل الرضيع تشبه حاجات الحيوان، بمعنى أنها فيزيقية حسية ومباشرة فيحاول أن يحصل على الإشباع المباشر لحاجاته وان يتجنب الألم. وفي محاولاته لاشباع حاجاته يكون الطفل الصغير أنانيا متسلطا ومن خلال شعوره بالدفء والبرد والامتلاء والفراغ يحصل الطفل الصغير على الشعور بالخبرات الجيدة والخبرات الرديئة.)
ويقول العالم بياجيه (Piaget) (عاش في جنيف وكان يعمل في علم النفس الخاص بالأطفال وصدر له أول مؤلف(1923) هناك نوعان من الأخلاق: النوع الذي يظهر مبكرا وهو ما يطلق عليه اصطلاح (الأخلاق الموضوعية) .وهنا تكمن الصحة والخطأ في بعض مظاهر السلوك، ويمكن ادراكهما موضوعيا. فالطفل الصغير يعتقد أن أي شخص يستطيع أن يدرك خطا أخذ أي شيء يخص الغير أو يخص شخصا آخر، وتبعا للرأي (بياجيه) فإن الأطفال في سن الثمانية سنوات يحكمون على أي سلوك تبعا لنتائجه بصرف النظر عن الدوافع أو النوايا التي تكمن وراء السلوك وبمرور الزمن يصبح الطفل قادرا على استيعاب الأفكار المجردة حول الخير والشر بوجه عام. واعتقد (بياجيه) أن هناك انتقالا من الضبط الخارجي ومن الواقعية الخلقية إلى النسبية الخلقية. حيث يصبح حكم الطفل الخلقي نسبيا وليس حرفيا. يبدأ الطفل في تكوين فكرته عن الخطأ والصواب عن طريق اكتشافه أن إشباع حاجته في الحب والدفء لا يأتي إلا عن طريق إرضاء أمه، وعن طريق الحصول على موافقتها وهذا يضع الأسس الأولى نحو التعامل مع الناس. فموافقته أو رفض الآباء تمثل الجذور الأولى للمعايير الخلقية.
ويقول عالمان آخران هما (هارتشون وماي) من نفس المصدر:
(وجد أن الأطفال من سن تسع سنوات يعملون للخير العام ويتعاونون فيما بينهم وتثيرهم دوافع الإحسان) وعلى الرغم من (الجنوح) يزداد انتشاره في مرحلة المراهقة إلا أن جذوره الأولى ترجع إلى الطفولة المبكرة ولا شك أن النمو الداخلي الخلقي عامل أساسي محدد في إزالة (السلوك الجانح)