في المقدمة مع المفهوم والمعنى اللغوي والشرعي لكلمة طور ذاتها وعلى نفس الأسس التي تقدمنا بها في مفهوم الوازع وسنرى من خلال تتابع سياق تحليلنا لمبحث الكتاب هذا التحديد بشكل خاصو أن المعاني كلها وبإذن الله نجدها تنسحب بعضها على بعض ابتداء من الفرد ذاته واصطفائه للصفات وتشكل الوازع وانتهاء إلى المجموع أو إلى المجتمع أو كما اطلقنا عليها في العنوان القرن أو القرون وكما جاءت تسميتها في آيات الله تعالى وهي المفضلة والأكثر قربا من الغايات التي نبحث عنها
جاء في المصباح المنير في معنى طور:
بالضم أسم جبل وبالفتح وفعل ذلك طورا بعد طور أي مرة بعد مرة والطور الحال أو الهيئة والجمع أطوار وتعدى طوره أي حاله التي تليق به.
وقد جاءت هذه الكلمة إحدى عشرة مرة في القرآن العظيم منها عشرة كلمات بنفس المعنى وواحدة جاءت في سورة نوح مختلفه المعنى (وقد خلقكم أطوارا) آية 14 وقد جاء تفسير ابن كثير معنى أطوار أطوار خلق الجنين كما قاله ابن عباس وعكرمة وقتادة ويحيى ابن رافع السدي وابن زيد.
وجاء في معنى (قرن) بنفس المصدر بالاضافة إلى معناه في الحيوانات ذلك العضو القاسي الصلب و يأتي القرن أيضا الجيل من الناس قبل ثمانون سنة وقيل سبعون وقيل كذلك أن القرن أهل كل مدة كان فيها نبي أو طبقة من أهل العلم سواء قلت السنون أو كثرت
وأما الكلمة (قرن) فجاءت في آيات الله (39) مرة جاء منها حوال (20) مرة بمعنى الجيل من الناس والمثال على ذلك قال تعالى فيي سورة طه: (قال فما بال القرون الأولى) آية 51 وقال أيضا في سورة ق: (وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد بطشا ... ) آية 36
وأما في سورة الأعراف فجاءت التسمية في بدايتها باسم (قرية) قال تعالى: (وكم من قرية أهلكناها ... ) آية 4 وذلك لتخصيص العاقبة الجماعية أو البأس الالهي بالمكان وما يحتويه كليا من أجل كثير من الدلائل الشرعية.
وأطوار القرون في التاريخ الانساني بحسب تحليلها جاءت على أساس تشكل أو اكتساب الوازع البشري الانساني الجماعي كذلك جاء ترتيب تشيكل الوازع في سورة الأعراف تماما كالترتيب الذي جاء في خلق الجنين من حياة الانسان وتشكله قبل ولادته وخروجه إلى الحياة من حيث التوالي الزمني والخلقي. وهنا نأتي بدليل من القرآن الكريم على أطوار حياة الفرد الانسان كما ذكرتها أولا"سورة الأحقاف المكية آية (15) والآية (5) من"