سورة الحج المدنية وكذلك ننوه مرة أخرى الى أن كل هذا التقسيم سوف يتضح جليا"واضحا"وبارادة رباني في سورة يونس التي نختم بها حديث كتابنا هذا، وسوف يجد كل قارئ أن هذا التقسيم قد جاء متطابقا"كما ضرب الله المثل بأصحاب الأعراف وأن التحليل جاء متكاملا"متماثلا"والله أعلم."
وقرَنا به من جهة أخرى خلق آدم وزوجه في الملأ الأعلى وسكنهما في الجنة حيث فيها كما قا ل الله عز وجل لا بعاني من جوع ولا عطش ولا عري ولا شقاء ولا تعب كما الجنين في بطن أمه وهو في عيشة رغدا ... ووازع آدم وزوجه حينذاك بفطرتهما مسلمان لربهما كما هو وازع الجنين وفطرته لاتعرف غير ربها مستسلمة صافية لا يشوبها شائب.
ثم بعد ذلك لا بد من نفاذ مشيئة الله على آدم وزوجه وعلى الجنين بأن يخرجا إلى الحياة الدنيا وتبدأ المرحلة التالية من الطور ذاته حيث يبدأ الوازع بالتشكل علانية.
آدم وزوجه يوسوس لهما الشيطان ويأكلا من شجرة الخلد الوهمي ويهبطا بعد ذلك إلى الأرض حيث الحياة الدنيا والجنين يخرج كذلك من بطن أمه إلى الحياة الدنيا ومن قطرته الصافية يبدأ بالخيارات فإما وازعا يعبد الله فيه وإما شركا يبتعد به عنه وهنا يبدأ المعنى يكبر وينسحب تدريجيا من حياة فرد يعيش مرحلة الطفولة المبكرة إلى طور حياة مجتمع بأكمله (فيعيش كل منهما بنفس حاله الوازع والنضوج في عملية التدبر والتبصر ويتشكل وازع مجموع القرن من تشكل وازع فرد مع آخر وهكذا تنسحب العملية بمعانيها على البشرية وتتقلب الأطوار في التاريخ الانساني من فطرة الجنين وآدم إلى تقلبات وازع الطفولة المبكرة وأبناء آدم وقوم نوح وعاد وثمود وشعيب ولوط ويرسل الرسل ولانبياء لينير الطريق ويحثوا القرون على التدبر والتبصر وتأخذ عملية الاصطفاء طريقها ويصطفي الله ما يشاء من القرون ويستمر الانسحاب بالبشرية إلى طور المراهقة وسن الشباب والرشد حيث يبدأ الاصطفاء بالتخصص والاختيار للقرون ابتداء من بعثة ابراهيم الخليل واصطفاء موسى عليه السلام على قوم بني اسرائيل وتتجاوز البشرية مرحلة رشدها وتبقى تتخبط بين وازع مخلص لله عز وجل وبين وازع يحب الدنيا وزينتها ويتم ذلك بشخوص انبيائها واختيارها وتفضيلها على سائر القرون الأخرى.
وتنسحب المعاني مستمرة إلى طور الرجولة وابتغاء وازع الرجوع إلى الله بعد بلوغ سن الأربعين التي يبلغ الوازع فيها عنفوان الصراع الحقيقي في