الأجوبة عليها هنا وإنما الذي يثير اهتمامنا وقصدنا هو الوجه الآخر الذي قصدته بعثة نوح عليه السلام إلى جملة هؤلاء الناس.
إن المصطلحات اللغوية والتي تعارف عليها الناس في عصرنا الحالي والتي استعملناها في التدليل والمعرفة قد تسعفنا في اسقاط الضوء على تلك الفترة الزمنية من حياة البشرية فمثلًا كلمة الحضارة وحضارية ومدن ومدينة وما إلى ذلك إذا استعملناها فإن هذه المصطلحات سوف نجد ونصل إلى العجب العجاب إذا ما قارنا ماوصلوا إليه في ذلك الزمن مع ما وصلنا نحن إليه الآن وخصوصًا إذا أحصرنا الموضوع بموضوع وحدة الخلق والوجود وعدم الوجود تناقص بين مكونات عصرٍ واحدٍ أو قرنٍ واحدٍ من حجرٍ أو شجرٍ أو بشرٍ.
إن الحياة الجمعية الإجتماعية الحضارية التي توفرت لقوم نوح كانت كلية واحدة وليست منقسمة إلى مجتمعات أو أقوام بل إن الآيات الكريمات دلت وأجمعت على أنهم كانو أمةً واحدةً بدليل أن الطوفان أتى على القوم أجمعين ولم تذكر الآيات أن الطوفان أغرق قومًا وترك قوم ونقصد بتسمية قوم ٍ هنا لشمولها على كل شيئ من شجر وحجر وبشر.
فالبشرية في هذه المرحلة كحياة طفلٍ في بداية وعيه الأحادي بين أبويه فهو يريد الإستحواذ وبكل الوقت على كل شيئ،
إن هذه المرحلة من الحياة تتكرر في حياة كل عائلة وكل أسرة اليوم منفردة ولطالما بقيت المجتمعات الإنسانية على وجه الأرض ولكن في الوقت نفسه لا ترى هذه الحالة أبدًا بل هي معدومةٌ تمامًا على الصعيد الجمعي الإجتماعي الكلي للبشرية وهي كما ذكرنا حدثت على صعيد الحياة الإنسانية التاريخية المبكرة ولم تتكرر بل انقطعت تماما كما ذكر ذلك في آيات القرآن العظيم وكما ضربت آيات الله في سورة الكهف المثل عن قتل العبد الصالح وهو يعلم موسى ذاك الفتى لأنه يعجز والديه كفرا لذا أراد ربك أن يبدله خيرًامنه زكاةًوأكثر رحمًا.
ونعود إلى ذكر آيات الله في النص القرآني لندلل على كلامنا هذا قال تعالى (فلبث فيهم ألف سنةٍ إلا خمسين عامًا ... ) آية 14 العنكبوت.