فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 186

وهذا أول العطاء وأكبره وأفضله فالوقت المديد يعني التمتع بالحياة الدنيا وبمن فيها، وقال تعالى في سورة نوح (يرسل السماء عليكم مدرارًا(11) ويمددكم بأموالٍ وبنين ويجعل لكم جناتٍ ويجعل لكم أنهارًا (12) والله جعل لكم الأرض بساطًا (19) لتسلكو منها سبلًا فجاجًا (20) ، كل هذه الآيات تدل على العطاء الغير متناهي الذي أعطي لقوم نوح، كما أغرقوا حياتهم جائهم النذير.

وطالما أنهم امتلكوا الدنيا بمن فيها ولقرونٍ طويلة من العمر الواحد وتمتعو حتى غرقوا في وهم الخلود والأبدية والقدرة التي لا تقهر ولنسمع لقولهم وحججهم قال تعالى على لسانهم وهم يدافعون عن وازعهم الذي عشعش في قلوبهم ويردون على نبيهم الذي أنذرهم! ( ... إنا لنراك في ضلالٍ مبين) الأعراف الآية 60

(فلم يزدهم دعائي إلا فرارا) نوح الآية 6 (وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا) الآية 7

عجيبٌ هذا التعنت الطفولي الذي يفتقد إلى التفكير بعاقبة الأفعال نهائيًا ولم يقف هذا التعنت عند حد الصد وإنما لجأ إلى ما يلجأ إليه الطفل حينما يغشي نفسه بثياب غيره أو بثوب أمه ولم يكتفي بذلك وإنما لجأ إلى الفرار وإلى أين الفرار وإلى من؟

إلى صاحب المال والولد وهذا باعتقادهم هو صاحب العزة والمنفعة، ولأن الذي أنذرهم ودعاهم لا يمتلك القصور ولا الدور ولا الكنوز ولا حتى الذين اتبعوه وهم قلة وهم على نفس الحال وقد جاء على لسان كل فريق منهما وصف كل طرفٍ حال الطرف الآخر ومن خلاله يتحدد وازع كلٌ منهما جليًا واضحًا ففي سورة نوح الآية (21) قال تعالى على لسان نوح عليه السلام ( ... واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا) وقال تعالى على لسان نوح ٍ في سورة هود كذلك الآية 31 (ولا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول إني ملكٌ ولا أقول للذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم الله خيرًا الله أعلم بما في أنفسهم إني إذًا لمن الظالمين) ، فكان قول قوم نوح كما قال الله على لسانهم في سورة هود آية (27) (فقال الملأ الذين كفروا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت