وأنهم كانو أول الأقوام وأول المجتمعات البشرية الإنسانية التي تكونت كحاضرة بعد هلاك أهل الأرض في زمن نوح وإذا تصورنا في مخيلتنا كم كانت ظروف الأرض والحياة عليها قاسية وصعبةوخصوصًا في المكان الذي ذكرته آيات الله في القرآن والذي كان موطن قوم عاد وهو (الأحقاف) أي الجبال الرملية أو الكثبان الرملية الهائلة فكان من اليسر بمكان أن الله جعلهم أقوياء على ظروف الحياة حينها.
إذًا نخلص إلى أن هؤلاء القوم قد تمتعوا بنعمة كانت أم النعم في تلك الفترة من الحياة ألا وهي نعمة خلق ضخامة الأجسام وقوتها وقد وصل بهم الأمر إلى التحدي حين ردوا على دعوة نبيهم للإيمان فقال تعالى على لساتنهم في سورة فصلت آية 15 (فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوةً؟ ... ) .
وهذه الآية العظيمة لخصت لنا وازع عاد بكلمتين الكلمة الأولى فاستكبروا في الأرض والكلمة الثانية بغير الحق فالإستكبار بهذه الصيغة جاء مترافقًاومتلبسًا بستخدام القوة وقد جاء هذا الوصف لقوم عاد في آية أخرى من سورة الشعراء (130) قال تعالى (وإذا بطشتم بطشتم جبارين) والبطش هو القتل العمد والجبار هو الذي يقتل لأكثر من مرة وفي مجمل هذه المعاني ولندرج ميزان الحق واستعمال القوة فإذا رجحت كفة الحق فهناك عدل وانتشار للأمن بين الناس، أما إذا رجحت الكفة الأخرى فإن الحق ميت لا محال والعدل سوف يكون غائبا وبالتالي يصبح الجهد باستعمال القوة والبطش بها هو السائد وهنا ينطبق وصف الآية (15) (الاستكبار) هو البطش بالقوة بغير الحق وهذا ما آل إليه وازع قوم عاد وأصروا عليه إنه وازع جمعي شمل الحاكم والمحكوم وعم أرجاء موطنهم.
وإلى ثمود قوم النبي صالح جاء ذكرهم مباشرة بعد دمار عاد قال تعالى في سورة الأعراف على لسان نبيه صالح آية (74) (واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوأكم في الأرض تتخذون من سهولها قصورًا وتنحتون من الجبال بيوتًا) .
يتبين من هذه الآية ملخص عن الفضائل العظيمة التي أعطيت لقوم ثمود وفي سورة الشعراء جاء التفصيل أكثر دقة قال تعالى على لسان النبي صالح يذكرهم بهذه الفضائل.