(أتتركون في ما هاهنا آمنين -في جناتٍ وعيون -و زروعٍ ونخل طلعا هضيم - وتنحتون من الجبال بيوتًا فارهين) (146 - 147 - 148 - 149) .
إذًا سبحانه وتعالى أعطاهم القوة و الأمنة وجعلهم فارهين في عيشهم وقد طغت هذه الرفاهية الشديدة على نفوسهم ما أكسبهم أنفةٍ وكبرياءً فوقعوا في الفتنة وعموا بها وذلك على مرحلتين:
المرحلة الأولى: عندما كذبوا بالنبي ولم يعترفوا به واستصغروه وتكبروا على دعوته.
المرحلة الثانية: كنت هي الحاسمة والقاضية عندما جاءتهم الآية وهي الناقة وهنا نقف قليلًالنتعرف على دلائل هذه الآية العظيمة من جهة وعلى الوازع الذي استمسك في النفوس ولم يعطهم الفرصة للتبصر والتدبر.
الدلالة الأولى: الاشتراك في مصدر الشرب وهو النبع فكيف يشاركون بالشرب حيوانًا ومناصفةً
الشرب من النبع الصافي النظيف فهذا أمرٌ خطيرٌ فيه تحقيرٌ لنفوسهم وصغار لكبريائهم وتنقيصٌ من رفاهيتهم.
الدلالة الثانية: لم يتوضح لهم كمية الماء التي سوف تشربها هذه الناقة مهما كبر حجمها وهي آية ربانية بصورة حيوان وأي حيوان وربما يتراءى لهم أنها تشرب ولكن طبيعة تكوينها وخلقتها ربما غير ذلك تمامًا وبالتالي لا يمكن لها أن تتقبل الماء المعروف على وجه الأرض كمثل الحيوانات التي يعرفها الناس وظاهر الاية: ان لها شرب يوم.
الدلالة الثالثة: من المعروف أن الإبل على وجه الخصوص والحيوانات على وجه العموم عندما ترعى الزرع فإن الزرع يزيد في نموه وخصوبته من ناحيتين، أولًا: قطع الأعشاب الطويلة والجافة يسمح بمرور أشعة الشمس والهواء للأعشاب النامية الصغيرة لتنمو وتكبر.