ثانيًا: الروث الذي تلفظه الحيوانات أثناء الرعي يزيد من خصوبة الأرض وبالتالي يزيد الزرع نموًاوكثافةًوكميةً.
ونخلص القول أن كل هذه الدلائل من إرسال آية الناقة غابت عن هؤلاء القوم رغم معرفتهم بالزرع وتربية الحيوانات وخصوصًا الإبل فوقعوا بالفتنة وغاصت أنفسهم بوازع الأنفة والتأفف وضاقت بهم الحال ففقدوا صبرهم واستكبروا وما كان إلا أن جاءهم الوعيد أن كلوا واشربوا ما طاب لكم لثلاثة أيام فقط،
وحتى هذه المهلة اعتبروها من ضمن منحى الاستخفاف واستصغار الأشياء بوازعهم الذي أعمى بصيرتهم ولم يدركوا أن هذه المهلة الزمنية إنما هي تبطن مهلتين لكلا الفريقين،
أولهما كانت الثلاثة أيام كافيةٌ لأن يبتعد فيها فريق المؤمنين عن أرض العذاب مسافةً آمنة.
وثانيهما: كانت ثلاثة أيام سريعة بقدومها وسريعةً جدًا لنزول العذاب.
ونأتي إلى قوم لوط والحديث هنا يجري عن أحداث مهمة ودقيقة بشكل لا يمكن إغفال أي من الجوانب التي جعلت هذه الحقبة من الزمن تكون إذا جاز لنا التعبير (رأسًا) أو (أمًا) أو (بدايةً) لما سيأتي من حقب أخرى من الزمن سوف تتلاحق كما ذكرنا تقسيمها في صفحات سابقة وتكون رابطًا لها بشكل عضوي بحيث إذا ما أغفلنا الشرح أو التوضيح أو الإشارة في هذه السنين من عمر البشرية عن أهميتها، فإن ذكرها منفصلة أو مستقلة فيما بعد سوف تكون ناقصة ولا يمكن اختلاف كينونتها فبعثة إبراهيم عليه السلام هنا وقد تزامنت تمامًا مع بعثة لوط عليه السلام، هو ما نريد الإشارة إليه ونطلب من الله العلي القدير ويوفقنا بالتوضيح والإصابة بالقصد وهو خير معين.
فلوط عليه السلام بعث إلى قومٍ محدودي العدد والمكان ورسالته اقتصرت على هؤلاء القوم القاطنين أرض سدوم وما حولها من القرى بينما بعثة إبراهيم عليه السلام كان لها شأنًا آخر ورسالته كانت ابتداء به واستمرت بذريته كما فصلتها آيات الله في الكتاب العظيم وشملت أجيال البشرية