وعصورها بتزامنها التاريخي فيما بعد وقد أسست لهم من نوعٍ آخر في الوازع الديني، كما سوف نوصحه بعد أن ننتهي من هذه المرحلة.
ان معالم أطوار البشرية تمايزت بتمايز الوازع الديني الذي يشترط الإيمان بدرجاته وبتسلسل شمولية الرسالة السماوية منطور إلى آخر وكل هذا ابتداءً، وظل يستمد من تعاليم الدين الحنيفية وصحفها التي بشربها إبراهيم عليه السلام ولكن في حياة سيد الأنبياء شهدت البشرية بداية النهاية لطور مهم كما أسلفنا من حياة البشرية ألا وهي نهاية قوم لوط وفيما بعد النهاية النهائية لهذه المرحلة وهي الثالثة والأخيرة، من الطور الأول بنهاية قوم شعيب كما سوف نرى.
وقوم لوط هنا أتاهم الله بفتنةٍ شلت ملكاتهم وأعمت بصيرتهم إنه نوعٌ جديدٌ من الفساد والضلال وهو إنكارٌ لسنة الله في الأرض ألا وهي سنة الزوجين الذكر والأنثى فكان الحسن في الخلقة مصدرًا لهذه الفتنة وانحراف في السلوك النفسي الخفي وظاهر الآيات في القرآن العظيم، لم يتحدث هؤلاء القوم عما عندهم من القوة والسطوة وعبادة الأصنام ولا عن البناء ولا عن الزرع ولا عن المال وسبل كسبه وتجارته عند هؤلاء القوم وإنما جاءت بحديث خاص عن العلاقة الاجتماعية بين أفراد هؤلاء القوم بأن غيروا سنة الله التي خلقها بخصوصية شديدة التركيز في إتيان الحرث في النساء وجعل قبول كل منهما للآخر مصدرًا مهمًا وحساسًا لتكوين سلسلة العلاقة الإنسانية الطاهرة النقية التي تربط الأب مع زوجته وبناته وأبنائه واخوته وأخواته وما إلى ذلك وجعل السلوك القويم لهذه العلاقة رابطًا لا تنفصم عراه بسهولةٍ ويسر وإنما جعل لها ضوابط يكون المجتمع من ورائها ككل محكم البناء قوي الوشاح طاهر السريرة غير مضطرب وهؤلاء القوم استحسنوا الرجال بعضهم ببعض وعزفوا عن النساء والنساء بالنساء استحسن بعضهن ببعض وعزفوا عن الرجال والله أعلم.
وقد جاءت الآية الكريمة في كتاب الله قائلةً (إنكم لتأتون الرجال شهوةً من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون) الآية 81 الأعراف، وما إن دعاهم نبيهم لوط إلى سنة الله والتطهر من هذه الخبائث حتى أجابوه (وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم إنهم أناسٌ يتطهرون) 82 الأعراف.