ولما لم يستجيبوا إلا لوازع الكفر بسنة الله المتمثل بشهوتهم وفجورهم والتي لم يسبقهم من أحدٍ من قبل من العالمين جاءهم أمر الله (وأمطرنا عليهم مطرًا فانظر كيف كان عاقبة المجرمين) 84 الأعراف.
والعقاب هنا نزل بكل المكونات أرض ومال وولد وقلبت بهم الأرض رأسًا على عقب ولم يتبقى منهم لالأثر ولا لمعلم فالعقاب كان قاسيًا وشديدًا وجامعًا وشاملًا وسريعًا.
وأما ما كان في قوم شعيب فقد اقتضت العناية الربانية أن تفتن هؤلاء بعدة أنعم جعلت منهم مدنية شبه كاملة من الوجهة الاجتماعية والاقتصادية والعسكرية إن جاز لنا التعبير وهذه الأنعم لخصتها الآيات في القرآن العظيم بهذه الكلمات الكيل والميزان وبخس الأشياء وهذه أحد العوامل الأساسية في تبادل التجارة وممارستها وقوة نشاطها وكذلك قطع الطرق وممارسة النهب والسلب لقوافل التجارية والسفر والحج وهذه خصلة تنم على إشاعة الرعب والخوف ونشر الفساد بالقتل والفوضى بالقوة العسكرية المنظمة، إن هذا المجتمع من الناس كما أشارت إليه الآيات الكريمات (بقوم شعيب) أو (لأهل مدين) كان المعلم الأساسي الذي سيطر على كل مقومات حياتهم ذلك هو الذكاء والنشاط العقلي بحيث سيطر وازع الفساد والقتل والغش في التجارة على كل تلك المناحي ولم يرتدعوا حينما أتاهم النذير ولم يتراجعوا بل انتشر ذلك الوازع على كل مراتب مجتمعهم من أكابرهم حتى صغارهم وجاهروا به بكل صفاقة وعناد فنزل بهم عقاب شل كل ما كان يتمتعون به من كلام وسمع وبصر وقدرة على الحركة أي توقفت كل حواسهم وتعطلت بصيحة واحدة وبوقت زمني واحد فما أغنى عنهم هذا الذكاء وهذا الكلام وهذه القوة.
وفي نهاية هذه المرحلة المهمة من حياة البشرية نستطيع أن نلخص بعض الصفات التي تمتع بها مجتمعات البشرية والتي تشابه إلى حد ما حياة المراهقة من حياة الإنسان وهذه الصفات كما ذكرتها آيات الله في القرآن العظيم هي:
1 -الفتوة والقوة في قوم عاد.
2 -التمتع والرفاهية في قوم ثمود.