فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 186

للدعوة الجديدة أو الاعتراف بأن النبوة قد انتقلت منهم إلى الأبد إلى غير رجعة أو لاستمرار بالهروب من هذا كله والعودة والاحتفاظ بوهم الاختيار لعهد موسى الأول. ولكن كيف الخلاص من هذا كله وما جاءهم مصدق لما بين أيديهم فكان لهم النصيحة أن حرفوا وبدلوا الكلم من بعد مواضعه وقالوا هذا كلام الله ونحن أولياء الله وأحباؤه ولا دعوة لأحد لا دين جديد ولا دين قديم ولا زواج ولا ولولد من غيرهم ولا أرض مباركة إلا لهم ولا قوم إلا هم ولا عالم آمن إلا لهم ونسوا حظًا مما أوتوه.

قال تعالى في سورة الصف آية (6) "وإذ قال عيسى بن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقًا لما بين يدي من التوراه ومبشرًا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد فما جاءهم بالبيانات قالوا هذا سحر مبين".

وهذا الثبات وهذا التبدل هما المشيئة الإلهية على وجه الأرض وهما سببا خلافة الله ثبات دين الله وعبادته وتبدل الوازع الذي يحمل هذا الدين ووازع البشرية في هذا الزمن بدأته بالتغير لاستقبال طور جديد من الحياة لم يكن سائدًا ولا معهودًا من قبل.

إنه زمن البشارة الذي أعلن للبشرية جمعاء بقدوم عيسى بن مريم عليه السلام كان مثالًا إلهيًا لثبات دين الله الذي حرف وبدل واحتكر في النهاية عن عمد عند ثلة من الناس لم يعد لديهم أو في وازع للإيمان وللعهد. وكان كذلك مثالًا وتمهيدًا لطور جديد في الحياد يختلف كليًا عما عهدته عبادة الناس وحياتهم الدنيا من قبل، قال تعالى في سورة الصف آية (14) "يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى بن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين".

ومن أعظم الأخبار والمعاني في آن واحد والتي أجملتها هذه الآية وهي تخاطب الذين آمنوا برسالة محمد عليه الصلاة والسلام بأنهم أيضًا أصبحوا أو سيصبحوا ظاهرين على عدوهم وذلك بتأييد من الله عز وجل مثلما أيد وأظهر الذين آمنوا وناصروا المسيح عليه السلام"."

وسوف نعود إلى سورة الصف ونتحدث عما جاءت به من كشف لكل مقومات الوازع وثباته وتبدله وذلك بعدما نرجع إلى سورة الأعراف التي هي دليلنا في كل ما تتحدث عنه الآن ونقف عند الآية (171) منها قال تعالى:"وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما أتيناكم بقوة وأذكروا ما فيه لعلكم تتقون) ونقرأ هذه الآية على أنها آخر آية"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت