فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 186

تتحدث وتخاطب بني إسرائيل خاصة في سورة الأعراف وفيها يختم تبارك وتعالى أمره إليهم أن خذوا ما في التوراة بإيمان شديد قوي لا ينازعه نازع وتمثلوا القوة التي حملت هذا الجبل وجعلته خيمة تظلكم وتقيكم وتحميكم من أي شيء واجعلوا إيمانكم وعهدكم بالله بمثل هذه القوة التي حملت الجبل واضربوا المثل به أن لو كنتم مؤمنين في هذا الموقف وكان الذي يقف أمامكم هو عدوكم وعدو الله وطلبتهم بما عندكم من عهد وإيمان بالتوراة أن ينتق الله أي جبل ويرفعه ويدك به أعداءكم فكانت الاستجابة أسرع مما تتصورون ولكن الآية تقول لهم واذكروا ما فيه إذ الكتاب لعلكم تتقون ولعلهم نسوا ولم تعد الذاكرة إلى عقولهم مطلقًا. فأين وازع بني إسرائيل من هذا المثال وهذه الآية.

لقد ودعت سورة الأعراف بهذه الآية العظيمة ذكر بني إسرائيل خاصة وانتقلت مباشرة إلى بني آدم عامة إلى الأقوام الأخرى إلى حيث يشاء الله أن يضع سنته في قوم يحبهم ويحبونه فمن يكونوا هؤلاء القوم وفي الأعراف بعد ذلك قال تعالى آية (181) "وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون"فقد وصلت سنة الله بالبشرية جمعاء إلى أمة تحمل الحق بقوة وبه تعمل وتعدل وأما الذين كفروا وكذبوا قال تعالى آية (183) "وأملي لهم إن كيدي متين".

أما وقد بشّر وأخبر الذين كذبوا رسلهم وحرفوا كلام الله بهذا الانتقال والتبديل ولم يكونوا عن هذا غافلين بل غفلوا عن أوامر الله من قبل لهذا زمن البشارة ينهي طورًا من حياة البشرية ليبدأ بها طورًا جديد كما أخبرتنا سورة الأعراف طور الأمة التي تحمل الحق وتقول به فكيف يكون ذلك؟ ولمعرفة ذلك علينا أن نرجع كما ذكرنا قبل قليل إلى سورة الصف في القرآن العظيم ولنقرأ آياتها التي تشرح لنا ما ثبت من إيمان وما تبدل من وازع فكان هذا الرسم التاريخي الفريد من حياة البشرية قد لخص هذا الزمن في آيات سورة الصف المدنية فقدمت هذا الرسم بالسياق التاريخي بإعجاز بلاغي وقصصي ليس له قرين على الإطلاق وذلك على الشكل التالي:

أولًا: خاطبت السورة في بداية حديثها وفي ختامه آية (2) وآية (14) من هم المعنيون ببشارة عيسى عليه السلام ألا وهم الذين آمنوا بالرسول أحمد صلى الله علي وسلم وقد جاء هذا الخطاب في السياق الزمني من بداية الطور الثالث من حياة البشرية الذي سوف نتكلم عنه وهو تصديق بما أخبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت