فهرس الكتاب

الصفحة 1223 من 3219

وتناولت الأزمة الثانية محاولة اغتيال جادة عشية الميلاد سنة 1800، فيما كان نابوليون وجوزفين في عربتهما إلى حضور عرض لهايدن. كانت الشائعات حول المحاولة قد راجت في اليوم السابق، ولكن رجال الشرطة الخاصة للقنصل الأول - لا شرطة فوشيه. أكدوا له أنه تم الكشف على الطريق والمسرح، وتبين لهم أنهما خاليان مما يريب، وأنه ليس هنالك ما يخشى منه، ولكن ... ما إن انعطفت عربة نابوليون الى شارع اسانت نيکيز الضيق حتى انفجرت آلة جهنمية - هي عرية محشوة بالبارود أو فلنقل مفخخة بلغة اليوم - ونجا نابوليون بأعجوبة بدون أي أذى، لأن سائق عربة القنصل الأول اندفع بسرعة تجاوزت المألوف وهو في حالة سكر، وسمع فوشيه تعنيفا شديدة، وأهين بقوة في وجهه، وقبل له أنه كان عليه أن يراقب أصدقاءه اليعاقبة الذين اتهموا بالمحاولة، ولكن فوشيه رد بكل هدوء بطلب مهلة أسبوعية ليثبت أن الاعتداء كان من صنع الملكيين. وبعد التدقيق والمتابعة وجمع كل الأدلة واحدة بعد الأخر، ونتفة بعد نتفة، اعثر فوشيه على الحداد الذي صنع حدوة الجواد الذي استخدم في المحاولة واعترف بأنها من صنعه. ثم أدى ذلك إلى اعتقال المتآمرين الملكيين الذين اعترفوا بانهم قاموا بالمحاولة قبل إعدامهم ... صحيح أن نابوليون أعجب بمقدرة وزير الشرطة لكنه لم يفوت المناسبة لترحيل عدد من اليعاقبة الأبرياء إلى أفريقيا.

وكان نابوليون وفرشيه على خلاف حول قضايا عديدة، لكنهما كانا بدران أن جماهير الشعب قد سئمت الفساد والرشوة، وملت الادعاءات الفارغة عن الحرية والشعارات الكاذبة التي لا تعني شيئا والكلام الضخم المنمق دون أي محتوى أو مضمون عن الثورة. أن الأمة تنشد النظام والأمن والاستقرار. بما في ذلك بعض حسنات النظام الملكي السابق ... لذلك تميزت الأشهر الأولى من عهد القنصلية بالاعتدال وبالحكم المستنير، مما أدى بالتالي الى شعور عام بالاستقرار والطمأنينة. حتى أن نابوليون سائر اليمين السياسي واعلن عفوة عامة عن أكثرية المهاجرين، ولم يستثن منهم غير لويس الثامن عشر. وفي 1802

/ 3/ 20، وقعت معاهدة دميين، بين انكلترا وفرنسا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت