فهرس الكتاب

الصفحة 2717 من 3219

المتوسط بحيث يشكل في هذه المنطقة وعلى مقربة من قناة السويس قوة عدوة لشعب المنطقة وصديقة للدول الأوروبية (30) .

هذه الوقائع التاريخية تؤكد بشكل ملموس أن الحركة الصهيونية لم تتعامل إلا مع القوة الرائدة من الدول الاستعمارية في ذلك الوقت. ولهذا كان تركيزها على لندن يوم كان لبريطانيا امبراطورية لا تغيب عنها الشمس. أما في الفترة التي خسرت فيها بريطانيا العظمى قوتها وزعامتها الدولية، لتأخذ الولايات المتحدة الأميركية مكانها، نجد بأن الصهيونية انتقلت بنشاطها إلى واشنطن لتخذ منها قاعدة أولى على الصعيد العالمي، ومركزا رئيسيا في توجيه نشاطها وسياستها.

أدركت بريطانيا أهمية النتائج التي تمخض عنها مؤتمر كامبل بنرمان، في الوقت الذي كرس فيه صحة توجهاتها وتطلعاتها فيما يتعلق بالمنطقة العربية. عندها كان لا بد من الإسراع في اتخاذ الخطوات التي تضمن لها أفضل النتائج على الصعيد العملي، وعندما كانت جميع الاكتشافات مع دقتها لم تستطع الحلول محل الإنسان، الذي يبقى العنصر الأساسي في حقل الاتصالات والشيفرة (39) ، لجأت بريطانيا إلى إرسال من وجدت فيهم الكفاءة الفائقة في تنفيذ طامعها وأهدافها، باعتبارهم أخصائيين في المجال العلمي يمارسون من خلاله مهنة والاستخبارات في مختلف الحقول التي تعتمد عليها الدبلوماسية الإنكليزية خدمة لمصلحتها أولا والصهيونية ثانيا. وعلى هذا الأساس كان الدكتور دايفيد جورج هوغارث وتوماس ادوارد لورنس الذي لقب بلورنس العرب) في طليعة الرجال الذين قدموا لبريطانيا والصهيونية معا، خدمات تعجز عن تحقيقها مؤسسات كبيرة لذلك يعتبر أن من أشهر رجال بريطانيا العظماء، إلا أن الأهمية الأولى في هذا المجال، حاز عليها لورنس نظرة للمنجزات الهائلة التي قام بها حتى غلب عليه فيما بعد اسم الورنس العرب ا ولد لورنس في مقاطعة ويلز البريطانية في 16 آب 1888. وهو ابن غير شرعي للسير توماس روبرت تشابمان من السيدة سارة مادن، مربية بناته الأربع من زوجته الأولى. إلا أن توماس غير اسم عائلته بعدما هاجر من إيرلندا إلى انكلترا، وأصبع يعرف باسم لورنس منذ ذلك الحين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت