فهرس الكتاب

الصفحة 2705 من 3219

وألقى الحاخام رابخونه خطابا في مقبرة اليهود بمدينة براغ عاصمة تشيكوسلوفاكيا تأبينا الكبير الحاخامين اسيمئون بن بهودا عدد فيه الأساليب الواجب إتباعها على بني قومه ومنها ضرورة السيطرة على القوة المالية والذهب لأن عن طريقه يمكن التحكم في الدول التي تطلب القروض المالية ... وعندما يقعون في عجز مالي سيضطرون إلى الاستدانة ... وسيؤدي هذا إلى ارتمائهم في أحضان الرساميل اليهودية» (22) .

وعندما كان هدف الحركة الصهيونية، انطلاقا من مؤتمر بال، إنشاء «وطن قومي لليهود في فلسطين، في الوقت الذي كانت فيه هذه الأخيرة خاضعة لسيطرة العثمانيين، فقد صمم تيودور هرتزل - مؤسس الحركة الصهيونية - على الاتصال المباشر مع السلطان العثماني عبد الحميد الثاني للحصول على موافقته بشأن الهجرة اليهودية إليها وأخذ الضمانات القانونية بما يمنح اليهود استقلاة ذاتية فيها. وقد تمكن هرتزل من الاجتماع بالسلطان في عامي 1901 و 1902، عارضا عليه المساعدة المالية اليهودية لإنقاذ الامبراطورية من الأزمة المالية. إلا أن السلطان عبد الحميد الذي كان بدرك أهداف الحركة الصهيونية ومطامعها، رفض العرض رغم الإغراءات الهائلة، وكان رده صريحا حين قال لمراسلي الصهاينة: «انصحوا الدكتور

شبر واحد من الأرض فهي ليست ملك يميني بل ملك شعبي. لقد قاتل شعبي في سبيل هذه الأرض ورواها بدمه ... فليحتفظ اليهود بملايينهم. إذا مزقت امبراطوريتي فعلهم يستطيعون آنذاك بأن يأخذوا فلسطين بلا ثمن. ولكن يجب أن يبدا ذلك التمزيق أولا في جثثنا. وإني لا أستطيع الموافقة على تشريح أجسادنا ونحن على قيد الحياة (23)

هذا ولم يقتصر العرض الصهيوني لهرتزل على الدعم المالي للسلطنة العثمانية. فقد استغل هرتزل تنامي المقاومة العربية ضد الأتراك، والتي شكلت حركة من النهضة العربية كان لها أثرها الكبير في مختلف الولايات التي يقطنها العرب، فعرض مساعدته على السلطان بإغرائه مالية من ناحية، وبتشكيل فرقة عسكرية يهودية تقف إلى جانب الأتراك ضد الحركة القومية العربية والدفاع عن فلسطين ..

التنسيق البريطاني - الصهيوني في المنطقة العربية::

من المعروف بأن بريطانيا لعبت الدور الأول والأساسي في احتضانها للحركة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت