فهرس الكتاب

الصفحة 2787 من 3219

فضيحة لافون أو والقضية المشيئة:

يعتبر مرکز رئاسة الوزراء من أكثر المراكز حساسية في إسرائيل، وهو أهم منصب يتحكم بكل الأمور المتعلقة بالقضايا السياسية والاجتماعية والعسكرية وغيرها، وياتي في الأهمية قبل منصب الرئاسة الأولى. لذلك لم يكن مستغربة حدوث الفضائح بسبب الوصول إليه والتحكم به، وهكذا كانت فضيحة الافون، 190.

تبدأ هذه الفضيحة مع دافيد بن غوريون، أول رئيس وزراء الدولة إسرائيل،، حين كان بعيدا عن السلطة، إلا أنه لم يكن بعيدا عن مراكز النفوذ والتأثير. في تلك الفترة، كان يتخذ من مستعمرة اسيدي بوكر»، في صحراء النقب، مركز إقامته ومراقبته، بينما كان موشيه شاريت رئيسا للوزراء، وبنيامين غيبلي رئيسا للاستخبارات العسكرية، كما كان بنحاس لافون وزيرا للدفاع.

وفي الوقت الذي وصل فيه الرئيس جمال عبد الناصر إلى السلطة في مصر، مع ما حمله هذا الوصول من انعكاسات على مجمل الأوضاع في الوطن العربي خاصة، والعالم عامة، كان لا بد لبن غوريون أن يقدم على أية خطوة يكون من شأنها عرقلة مسيرة ثورة يوليو والحد من تأثيرها ونفوذها.

لذلك عمد إلى إصدار امر شخصي، بالاتفاق مع رئيس الاستخبارات العسكرية غيبلي، ووزير الدفاع لافون، دون علم شاريت رئيس الوزراء، حيث يقضي هذا الأمر بزرع شبكة جاسوسية في مصر يوكل إليها مهمة تنفيذ عمليات تخريب، ضد المصالح الأميركية والبريطانية. وبدات العمليات التخريبية فعلا في القاهرة والإسكندرية، ضد مصالح دبلوماسية واقتصادية بريطانية وأميركية، لتثبت إسرائيل، أن مصر دولة ضعيفة لا تستطيع حماية أمنها ذاتيا، ولا بد من تكريس الوجود العسكري البريطاني الذي كانت إشارات البدء بمفاوضات سحبه من مصر قد انطلقت من جانب عبد الناصر.

إضافة إلى هذا الهدف، كان لإسرائيل هدف أخر هو منع صلة الحوار التي بدات بين مصر والولايات المتحدة، مع انطلاقة ثورة 23 تموز/يوليو 1902.

هدف ثالث أراده بن غوريون على الصعيد الشخصي وهو إسقاط حكومة موشيه شاريت، في حال كشف هذه العمليات، وإعادته إلى الحكم، وهو ما حصل فعلا بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت