وهذا ما جعل إسرائيل في وضع يسمح لها بإنتاج القنبلة الذرية التي تمتلكها بدون أدنى شك (38) .
أفرزت حرب الخامس من حزيران 1997 عاملا مهما على الصعيد العربي يتمثل بالالتفاف الشعبي الهائل حول المقاومة الفلسطينية، خاصة في الوقت الذي أصبحت فيه هذه الظاهرة نقطة بارزة في عملية الصراع العربي - الصهيوني، بالإضافة إلى ما أحرزته المقاومة من ضربات ناجحة ضد العدو في اكثر من موقع، وفي مختلف المجالات. وقد طالت هذه الضربات أيضا بعض المصالح الأميركية نتيجة الترابط العضوي الذي انكشف جلية بين هاتين القوتين في حرب حزيران.
بعد ذلك، عمدت الاستخبارات الإسرائيلية - بالتنسيق مع مثيلاتها الأميركية - إلى ملاحقة المقاومة الفلسطينية، عبر زرع العملاء والجواسيس في مختلف الأنطار العربية التي تتواجد فيها قواعد المقاومة بهدف الحصول على المعلومات الضرورية حول تحركاتها ومراكزها وتستحها وتنقلات قادتها، كما لجات في الوقت ذاته إلى إيجاد شبكات تجسسية في كل من العراق ومصر ولبنان تهدف إلى تهريب اليهود وتهجيرهم إلى إسرائيل بالإضافة إلى إحداث عمليات تخريبية، سياسية وطائفية، لبلبلة الأوضاع الداخلية في كل من هذه البلدان، توجه بعدها أصابع الاتهام إلى المقاومة، فتولد ضدها موجة من العداء والكراهية تستهدف عرقلة مسيرتها وتقدمها.
ركزت الاستخبارات الإسرائيلية جهودها في باديء الأمر على القرى اللبنانية الحدودية، والتي ينسئل الفدائيون الفلسطينيون عبرها لتنفيذ عملياتهم ضد مؤسسات العدو ومنشأته وأفراده، وقد نجحت هذه الاستخبارات في تجنيد بعض العملاء من سكان هذه القرى الحدودية التي تمثل نقطة عبور إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة. وكان من بين هؤلاء العملاء مثلا ونايف المصطفى، وهو لبناني الأصل من بلدة والبستان، على الحدود اللبنانية - الفلسطينية. تزعم شبكة جاسوسية لصالح مخابرات العدو الصهيوني مقابل (400 ليرة) أربعمائة ليرة لبنانية شهرية. إلا أن اجهزة الأمن اللبنانية اعتقلته في بداية السبعينات حيث اعترف بتعامله مع «إسرائيل» ، وجمع معلومات سرية تم إرسالها عبر جهاز لاسلكي قامت الاستخبارات العدوة بتدريبه على