فهرس الكتاب

الصفحة 2675 من 3219

طبيعة الحركة الصهيونية ومميزاتها:

في ضوء ما تقدم، نستطيع أن نحدد السمات الأساسية التي تشكل عصب حياة الحركة وعمودها الفقري، وتتمثل هذه السمات بما يلي: استعمار استبطاني. استعمار عنصري، استعمار توسعي. الإرهاب والإجرام. فالحركة الاستيطانية التي تشكلت عبر الموجات المتتابعة، عملت على اقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه، وتشريده إما في الداخل، كما هو الحال، مثلا، بالنسبة لمسيحيي قريتي أقرت وكفر برعم، وإما إلى خارج الحدود، كما هو الحال بالنسبة للفلسطينيين الذين يتوزعون في الدول العربية المحيطة بفلسطين. وجميع الممارسات التي قام بها الصهيونيون انبتت بما لا يقبل الشك أنهم يهدفون منذ بدء تحركهم إلى اصهينة، فلسطين ونزع طابعها العربي عنها، وذلك بزرع المستوطنين اليهود الأتين من بقاع مختلفة في هذا العالم لا صلة بينهم إلا الدين، ولا رابط إلا العنصرية، مكان سكان البلد الأصليين.

ولم يكن الطابع العنصري بعيدا عن حركة الاستيطان، فكلاهما مرتبط بالآخر ارتباطا وثيقا، حتى أنه لا وجود لأحدهما دون الآخر. ولم يقتصر هذا التمييز العنصري على العرب وحدهم، بل تعداه ليشمل بعض الطوائف اليهودية أيضا. ومن الواضح أن العنصرية متأصلة في نفوس الصهيونيين. وعلى هذا الأساس ينقسم المجتمع الإسرائيلي ذاته إلى مجتمعين، الأشكناز (المجتمع المؤلف من اليهود الغربيين) ، والسفارديم (المجتمع المؤلف من اليهود الشرقيين) . وقد تطورت الاختلافات بين المجتمعين إلى حد أصبح معه من الصعب أن يندمج الفريقان، كما أصبح الحقد والكراهية بينهما هو القاسم المشترك. ويبرر بن غوريون سبب اضطهاد الاشکناز للسفارديم قائلا: «إن السفارديم غير متعلمين، عاداتهم هي عادات العرب، وقد بخرج منهم شيء يختلف قليلا ولكن في مدى ثلاثة أجيال ولكني لا أرى ذلك بعد ولست متفائلا. واليهود الغربيون يشتكون من ولاء مزلاء لدولة إسرائيل ويقولون قد يأتي البوم الذي ينحاز هؤلاء فيه إلى العرب إذ ليس هناك فرق بينهم من جميع النواحي (30) . كما يؤكد ليفي أشكول بدوره أن «عدم منح السفارديم الوظائف ليس لأنهم لا يعرفون لغة اليديش ولكن لأنهم لا يعرفون شيئ (31) .

وتتجلى مظاهر التفرقة والتمييز بين الأشكناز والسفارديم في مختلف نواحي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت