فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
اراضيها بقصد إنشاء دولة مستقلة.
ويبدو أن ملاحقة اليهود واضطهادهم وتقصي أخبارهم لم تتوقف في روسيا بعد عملية اغتيال القيصر الكسندر الثاني عام 1881 وحملة الاضطهاد والاغتيال التي تعرضوا لها على ايدي القيصر الكسندر الثالث. وقد جاءت نشأة الحركة الصهيونية کحركة سياسية عنصرية توسعية مترافقة مع بلوغ الثورة الصناعية التي شهدت في أوروبا ذروة التطور، حيث يستلزم ذلك توفر الأسواق الاستهلاكية لتصريف البضائع والصناعات الرأسمالية، وكانت حمى المزاحمة والمنافسة الاستعمارية نتيجة حتمية لذلك. كما نرى نشأة هذه الحركة وتكوينها ركايديولوجية ومنظمة في أواخر القرن التاسع عشر، في عهد المعارك الطبقية الضارية للبروليتاريا العالمية، في مرحلة انتهاء عملية تحول الرأسمالية إلى امبريالية (27) .
وعلى هذا الأساس، أشار فلاديمير ايليتش لينين في مرحلة قيام المنظمة الصهيونية العالمية إلى أن الصهيونية تشكل نيارة رجعية للبرجوازية اليهودية (28) . ورغم إعطاء الجهود التنظيمية مرتبة الصدارة في هذا المؤتمر، فقد كان العمل لتحضير الأدوات الاستعمارية يوازي هذه الجهود ويقف معها جنبا إلى جنب لإنجاز ما اقر، تحقيقا للأهداف المرسومة التي اتفق عليها واقرت بالإجماع تقريبا. وهكذا برز
المصرف اليهودي للمستعمرات في عام 1898 ء إلى الوجود، و «لجنة الاستعمار، أيضا في العام نفسه، و «الصندوق القومي اليهودي 1901» و «مکتب فلسطين 1908 و اشركة تطوير اراضي فلسطين 1908،، في طليعة المؤسسات التي أنشأتها المنظمة الصهيونية. وقد قامت هذه المؤسسات بمهمنها الاستعمارية خير قيام محققة نتائج جيدة على طريق الاستيطان الصهيوني لفلسطين العربية و في هذا الوقت، كانت الجهود الدبلوماسية الصهيونية تسير متوازية مع تحضير هذه الأدوات، لان الصهيونيين كانوا يدركون جيدا أنه ليس بالسلاح وحده تتم إبادة الوطن الفلسطيني وتحويل اليهودي إلى أداة قمع (20) . ولهذا اتقنوا جميع أنواع الأسلحة، السياسية والدبلوماسية والاقتصادية، وبرعوا في استخدام العنف والإجرام مما يتنافى مع حديث شمعون بيريز عن تفوقهم العسكري والأخلاقي.