عليها وتجاوزها، حيث تعطي بالتالي صورة واضحة عن العقلية المجرمة التي تتداخل فيها الأنسجة الأميركية والإسرائيلية إلى الحد الذي يستحيل معه التمييز والتفريق؛ وتظهر فيها استخبارات كل من الولايات المتحدة وإسرائيل، قوة واحدة، ذات قيادة واحدة وتنفيذ مشترك على طريق هدف مركزي واحد. وتتمثل هذه الظاهرة بمجزرة مخيمي صبرا وشاتيلا في منتصف أيلول 1982.
الم نعش عاصمة عربية حالة شبيهة كتلك التي عاشتها بيروت خلال مرحلة حصارها التي شاركت فيها آلات الحرب البرية والبحرية والجوية، دامت أكثر من شهرين قاست خلالها كل أنواع القهر والمعاناة أمام أنظار العرب والعالم الذين ظنوا أنفسهم أمام شاشة سينمائية وعرض متواصل من أفلام جيمس بوند» و «دالاس» و والكوي بوي، الأميركي، ولم يستيقظوا من غفوتهم اليقظة إلا على أنباء عالمية تضج بها كل وسائل الإعلام الدولية حول دخول قوات جيش الدفاع الإسرائيلي إلى أول عاصمة عربية في بيروت، بعد أن شهدت قوات متعددة الجنسيات من أميركية وفرنسية وإيطالية، أوكلت لها مهمة ضبط الأمن والحفاظ على حياة المدنيين الباقين في عاصمة لبنان. من فلسطينيين ولبنانيين، بعد انسحاب المقاومة منها بضمانة أميركية بعدم السماح لإسرائيل بدخول بيروت مطلقا.
وعلى مدار الحصار الذي أطبق على بيروت، كان فيليب حبيب، المبعوث الشخصي للرئيس ريغان، يتعهد غير مرة باسم حكومته، وباسم الرئيس رونالد ريغان، بأن إسرائيل لن تدخل بيروت بتاتا. هذا قسم وعهد. وكان الرئيس صائب سلام و رفاقه من الشخصيات المجتمعة في دارته وبينهم وزراء الحكومة السابقين على الخليل، ومصطفى درنيفة، ومحمد يوسف بيضون، ومروان حمادة، وخالد جنبلاط، وعبد الرحمن اللبان، يعولون على وعد فيليب حبيب من خلال تصريحات شيمون بيريز زعيم المعارضة الإسرائيلية ورئيس حزب العمال الإسرائيلي، الذي أعلن معارضته عدة مرات لدخول «ساحال، (اللفظة العبرانية الاسم الجيش الإسرائيلي إلى العاصمة بيروت(29)
وجاءت التطورات اللاحقة لتثبت أن فصول المأساة لم تنته بعد. وأن الخطط