ومصرع الجنرال كليبر في مصر عندما يركب الغرور والكبرياء رأس أحد الأشخاص العاديين، يفقد الكثير من توازنه وتختل عنده مقاييس عديدة. فكيف اذا ركب هذا الغرور رأس أمة من الأمم، أو رأس قائد سياسي وعسكري کتابوليون بونابرت؟ فالقضية عندها ولا شك في مستوى الكارثة.
فمن منطلق التنافس الاستعماري بين بريطانيا وفرنسا من جهة، والموقع الاستراتيجي الهام لمصر من ناحية أخرى، كانت حملة نابوليون بونابرت على مصر، ومقاومة الانكليز لها بكل ثقلهم لان التحكم بهذا الطريق كان بحد ذاته تهديدة مباشرة لاستمرارية السيطرة البريطانية على الهند التي كان يطلق عليها اسم «درة التاج البريطاني.
وعلى هذا الأساس، کتب الكولونيل تشرشل في منتصف القرن التاسع عشر يقول: «اذا كانت بريطانيا ترغب في الحفاظ على سيطرتها في الشرق، ينبغي لها بشكل أو بآخر، أن تدخل سوريا ومصر في نطاق نفوذها وسيطرتهاء.
وقد أعلن نابوليون أنه سيجعل من مدينة عكا مفتاحا للشرق. وكانت عبقريته العسكرية على صواب في تقديرها أهمية هذه البلاد المسماة بالشرق الأدني،، التي عبثا حاول الاستيلاء عليها ليجعل منها مركزا ومنطلقا في أعماله الحربية ضد الامبراطورية البريطانية في الهند ... لقد كانت القضية قضية حياة أو موت بالنسبة لهؤلاء الاستعماريين، الذين يطمحون الى التحكم بالعالم وامتصاص خيرات البشرية ونهب ثروات بلدانها في سبيل ديمومة نفوذهم