فهرس الكتاب

الصفحة 2659 من 3219

كانوا يفضلون العزلة عن الأخرين والعيش في مجتمعات مغلقة، ويرفضون الاندماج مع السكان المحليين، ويبتعدون عن كل ما يمت للحياة الاجتماعية بصلة، وذلك بسبب ممارستهم لبعض الأعمال والحرف التي كانت تقتصر عليهم دون سواهم في بعض الأحيان. وكانت التجارة والربا محور اهتمام هذا النوع منهم بالإضافة للنظرة الاستعلائية التي كان هؤلاء. وما زالوا ينظرون بها إلى سائر البشر، منطلقين من إدعائهم أنهم اشعب الله المختار، وأن الله لهم وحدهم دون الآخرين، والاضطهادات التي عانى منها يهود في المجتمعات الغربية، كان يقابلها في المجتمع العربي نسامح واسع، ومعاملتهم على قدم المساواة مع المواطنين العرب دون أي تمييز. وفي الوقت الذي نشات فيه والحركة اللاسامية في ألمانيا في باديء الأمر، لتضطهد اليهود باسم العنصرية لا الدين، ثم انتشرت في الأنطار الأوروبية، وبلغت هذه الاضطهادات الذروة في روسيا وبولونيا، مما أدى إلى مذابح كثيرة كان لها الأثر الكبير في تأسيس الجمعيات والمنظمات الصهيونية التي مثلت بذور الحركة الصهيونية فيما بعد، فقد كان للعرب دورهم الكبير في العطف على اليهود في المجتمعات التي كانوا يعيشون فيها بينهم، كما عطفوا على من وفد منهم إلى فلسطين مشکلا الدفعة الأولى من طلائع الصهيونية قبل أن تتخذ الهجرة اليهودية طابع التنظيم الدقيق بعد أول مؤتمر صهيوني في

بال في سويسرا عام 1897 بزعامة تيودور هرتسل.

ولكن ظهور الحركة اللاسامية، كان نتيجة لأسباب متعددة تعود بشكل اساسي للتقدم الذي أحرزه اليهود والسيطرة على كثير من نواحي الحياة الاقتصادية والسياسية والفكرية خصوصا، بعد الثورة الأميركية والثورة الفرنسية. ويلاحظ من مختلف نشاطات اليهود وأوضاعهم في أوروبا، خلال هذه الفترة، خصوصا في فرنسا والمانيا وبريطانيا، أنهم كانوا قد وصلوا، خلال الربع الأخير من القرن التاسع عشر، بعد أن منحت لهم الحقوق المدنية، إلى مرحلة متقدمة من الاندماج بالشعوب التي يعيشون بينها، واعتبار أنفسهم جزءا منها، بعد أن انغمس الكثيرون منهم في الحياة السياسية فيها (11) . كما كان للحركة اللاسامية تأثير كبير في صهيئة عدد كبير من قادة الحركة الصهيونية الذين كانوا من دعاة الاندماج، ومنهم هرتسل الذي أعلن أن اليهود يحملون اللاسامية معهم اينما ذهبوا. والمعروف أن فترة الاضطهادات التي تعرض لها اليهود لم تقتصر عليهم فقط، بل هناك الكثير من الطوائف المسيحية التي تعرضت لاضطهادات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت