فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الصهيوني والأوروبي، وإن كان هناك تلاق في الأهداف وتشابه في الأسلوب حيث أن تقليد الصهيونية للاستعمار الأوروبي في إرسال المستعمرين للسيطرة وإقامة جاليات استبطانية تستطيع أن تقيم دولة على مر الزمن تابعة للدولة الأم، كان واقفا على راسه الا على قدميه حيث كان الاستعمار عند الصهيونية أداة لبناء الدولة القومية وليس وليدة القومية قد سلف تحقيقها (8) .
وكما أن «إسرائيل» ربيبة الصهيونية، لم يكن وجودها عفوية ووليد الصدفة، كذلك فالحركة الصهيونية. الأم - كانت الأسباب نشونها عوامل عديدة، سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية ودينية، منها ما يتعلق بأوضاع اليهود واليهودية الذاتية خلال تلك الفترة التي كانت بحد ذاتها تتمة لما سبقها من تطور في هذه المجالات خلال القرون السابقة، ومنها ما يتعلق بالأوضاع العامة في البلدان التي كان اليهود يعيشون فيها والتغييرات التي حدثت في أوروبا وروسيا، خصوصا في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر (9) ، ولولا الجهد المنظم والتخطيط الدقيق والمتواصل الذي بذله قادة الصهيونية بمساعدة المتعاطفين معهم والمناصرين لهم لما توصلوا إلى ما نراه اليوم ونعاني من نتائجه.
وقد برز التخطيط الذكي عند قادة الحركة منذ بداية تكوينها، حيث توهم البعض آن انقسام الحركة الصهيونية بشكل دائم. ومستمر حتى اليوم - إلى اجنحة، هو بداية النهاية لها. بيد أنه في الواقع، ورغم كل الانقسامات والخلافات في وجهات النظر والأراء، بقيت الحركة موحدة وموجهة على أسس ثابتة لأهداف محددة واضحة من قبل قيادة تضع نصب أعينها تحقيق ما رسمنه الثوابت الأساسية لمنطلقاتها ونشأتها. ومن المعروف أنه كان للحركة الصهيونية في سنواتها الأولى نوعان من المناصرين والمؤيدين: الصهيونيون الثقافيون والصهيونيون السياسيون. وقد اهتم الصهيونيون الثقافيون بشكل أولي بإحياء الثقافة العبرية، وبارتباط اليهود بتاريخ فلسطين لغوية ودينية وجنسية. أما الصهيونيون السياسيون فقد عنوا بالمشكلة اليهودية، وكانت فلسطين بالنسبة لهم أفضل الأماكن منطقية لإقامة دولة قومية لليهود. بيد أن بعض الصهيونيين السياسيين الأوائل لم يصر على فلسطين، وهذه حقيقة تظهر أن اهتمامهم بخلق نومية يهودية أعظم بكثير من اهتمامهم بالثقافة اليهودية وبفكرة العودة الخيالية (10) .
هذا وتؤكد المجتمعات التي كان اليهود يعيشون بين ظهرانبها، أن عديدين منهم