فهرس الكتاب

الصفحة 2655 من 3219

هذه النظرة الموجزة عن فلسطين، واليهودية والصهيونية، تسمح لنا بالدخول بصورة تفصيلية في الظروف التي أدت إلى نشوء الحركة الصهيونية في القرن التاسع عشر، والجذور التي انطلقت منها، والمراحل التي مرت بها، بالإضافة للخطوات السرية والعلنية للدبلوماسية الصهيونية، وتلاقي أهدافها مع أهداف الدول الاستعمارية الأوروبية في تلك الفترة، وصولا للأهداف التي أعلنتها من خلال مذكراتها ومؤتمراتها ومباحثاتها مع المسؤولين الذين كانوا يمتلكون بأيديهم زمام المبادرة والتحكم بمختلف الأمور. فمن الملاحظ، وعلى ضوء الدراسة التاريخية للمراحل التي مر بها الشرق العربي وفلسطين بصورة خاصة، أن هذه المنطقة كانت عرضة لسلسلة متواصلة من الفتوحات، ولاهداف معروفة تماما، عاشت خلالها فلسطين وضعة مميزة، حيث أعطتها الحملات الصليبية، التي قامت في أواخر القرن الحادي عشر، طابع الخصوصية والأهمية أكثر من أية فترة أخرى. وكان تركيز الغرب الاستعماري على فلسطين يتخذ بعدا مهما في إطار النظر إلى اهمية المنطقة العربية من مختلف النواحي التي تتميز

والواقع أن القرن التاسع عشر كان عصر انتصار القوميات في القارة الأوروبية. وكانت عملية التسابق الاستعماري والتكالب المحموم على القارة الإفريقية في هذا القرن نتيجة لبروز العامل القومي والمراهنات على الدور الأكثر قوة وفعالية لدى هذه الأمم التي تؤكد فاعليتها عن طريق اتساع رقعة سيطرتها على المناطق المستعمرة والتابعة. في ضوء ذلك، ونظرا لواقع أن اليهود الذين كانوا يعيشون في هذه المجتمعات الأوروبية، والذين كانت زعاماتهم الدينية والصهيونية، تعتبرهم أرقي وأطهر المخلوقات على وجه الأرض، أرادوا العمل وبشكل مشابه للحمى القومية الأوروبية والسيطرة الاستعمارية، ووجدوا الفرصة ملائمة لتحقيق الحلم الذي راودهم باستمرار في العودة إلى أرض الميعاد، وخلق نومينهم اليهودية، على أرض فلسطين العربية، ولو كان هناك فقدان وانعدام لمعظم العوامل المكونة للقومية انطلاقا من اللغة (7) والأرض والتاريخ المشترك والعادات والتقاليد والاقتصاد والمصير المشترك، خصوصا بعد أن ثبت وبصورة جلية أن العامل الديني - الذي يركز عليه الصهيونيون - لا بشكل عام من عوامل القومية

حتى من هذا المنطلق نرى أن الهوة كانت واسعة تماما بين الاستعمارين،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت