فهرس الكتاب

الصفحة 1036 من 3219

تقمصوها خلال تدريب العشر سنوات. من هذا القبيل، كانت الجاسوسية السوفياتية في استراليا، والتي تلاعب بأعصابها كما يتلاعب العازف باوتار عوده. وكذلك الحال في بلجيكا عبر شبكة الأوركسترا الحمراء).

فما هو سر التجسس السوفياتي في استراليا وبلجيكا؟ وماذا كانت أهميته؟.

ففي شهر ابريل من عام 1954، هرب موظف الشيفرة في السفارة السوفياتية في سيدني بأستراليا رفلاديمير بتروف، مع زوجته ويفدوكيا، بعد أن حررهم رجال الأمن الاستراليين من قبضة المرافقين الروس. وقد فضح بتروف وزوجته شبكة التجسس الروسية مما أدى إلى توقف نشاط مخابراتها. وقد استمر عدد من الجواسيس المستقلين غير المرتبطين بالسفارة الروسية في الاتصال اللاسلكي بموسكو وتزويدها بالأفلام والرسائل المكتوبة بالشيفرة، لكن البون كان واسعا ولم تعد المعلومات الواردة من استراليا مفصلة ودورية

كما كانت من قبل.

صممت موسكو على ملء الفراغ الذي أحدثه «فلاديمير بتروف وزوجته، فاتخذت إجراءات سريعة لإنشاء شبكة جديدة وقوية. كانت بحاجة الى سرعة فائقة لأن توسع منطقة ويميدا والسريع كمركز للصواريخ الموجهة وللابحاث النووية» ، اقتضى إرسال جواسيس من الدرجة الأولى في الحال.

أرسل جواسيس مدربون في معهد غاکزبناء الى استراليا ولكن هؤلاء وجدوا أنه من الصعب تنظيم شبكة جاسوسية على أسس متينة، لأن الجاسوسية المضادة في استراليا أصبحت حذرة وتشك في أي وجه جديد يأتي الى المنطقة. وقد فهمت موسكو هذه الصعوبات، فأمرت جواسيسها بتجميد نشاطهم حتى تهدأ الأمور. ويظهر من تقارير المخابرات الروسية أن بعضا من الجواسيس الجدد في استراليا اضطروا إلى البقاء وبدون نشاط مدة تتراوح بين ثلاثة وتسعة أشهر قبل أن يجرؤوا على البدء بالعمل من جديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت