فهرس الكتاب

الصفحة 2661 من 3219

مماثلة إن لم يكن أكثر قسوة ووحشية، كما تعرضت طبقات اجتماعية أيضا لأنواع مختلفة من العذاب، ومحاكم التفتيش الإسبانية ونظائعها تمثل شاهدا كبيرا على تلك الأعمال والممارسات. ولكن الجدير ذكره أن دعاة الانعزال بين اليهود برعوا في فن الدعاية والإعلام، وأظهروا أن هذا الاضطهاد كان مقصورة عليهم وذلك من أجل إثارة الشفقة والرحمة. كما لم يكن هذا الاضطهاد بسبب الانتماء الديني، لان احداث التاريخ تبرهن بوضوح أن معظم الصراعات. حتى الدينية منها. كانت تقوم على اساس التناقضات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وقد كان هذا الاضطهاد نتيجة الامتيازات الاقتصادية التي تمتع بها عدد من اليهود في المجتمعات الأوروبية، والتي انعكست بدورها على مركزهم الاجتماعي والسياسي والثقافي، مما كان له أكبر الأثر على الفئات المسيحية في هذه المجتمعات. ونذكر على سبيل المثال كيف كان وضع اليهود في روسيا حيث كانت أكثريتهم تعيش على التجارة والحرف واستئجار المزارع والحانات والمطاعم والفنادق وتشغيلها بحيث كانوا حلقة الوصل بين الإقطاعيين الروس أو البولونيين وبين الفلاحين، (12) . و فالانغلاق النفسي والجغرافي، ورفض اندماج اليهود في المجتمعات التي كانوا يعيشون فيها بالرغم من افتقارهم للعوامل الأساسية المكونة للقومية، جعل بعض غلاتهم المتعصبين يستنجدون بعرقيتهم، لإثبات وجود قومية لهم: «يقولون لنا إن العاطفة القومية هي التي تمنع اليهود من الاندماج، ولكن ما هي هذه العاطفة القومية، أي نوع غريب من القوميات هي قوميتنا غير الحية، والتي لا تموت، أين تقع مكامن قوتها، نحن لا نملك بلدة، وليست لنا لغة قومية حية بل عدد من اللغات التي نقلناها عن الآخرين، أما ديننا فيسير نحو الزوال، وهناك كثير من المتدينين؟ الجواب أن هناك قوة أساسية في داخل كل منا تناضل من أجل بقائها، ونحاول أن تحقق نفسها، هذه القوة هي انتماؤنا العرقي، (13) .

ويضيف أحد المفكرين الصهيونيين عامة آخر إلى عوامل والقومية اليهودية حيث يقول: إن ثمة واقعة هو كون الشعب اليهودي قد وعى وجوده كشعب طيلة العهود التي مرت على وجوده التاريخي تقريبأ (19) . ويضيف مفکر صهيوني آخر إلى عوامل القومية عاملا آخر هو عامل القيم، حيث يقول: «إن ما حافظ على وحدة اليهود جملة من القيم التي ارتبط اليهود بها بقوة، الرعي اليهودي، وتصورهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت