فهرس الكتاب

الصفحة 2663 من 3219

الأنفسهم، ومكانهم في حفظ الله (19) .

على هذا الأساس فالقومية اليهودية، إذن تتلخص عواملها بنقاط أربع: 1. العاطفة القومية؛ 2 - الانتماء العرني؛ 3 - الوعي اليهودي؛ 4 - القيم اليهودية. وهذه العظمة التي يتبجح بها الصهيونيون، والتفوق الروحي لا يقتصر فقط على الفكر الفلسفي الصهيوني بل إن سياسيا كبيرا کشمعون بيريز يدعي أن انتصار اليهود ليس نتيجة تفوق عسكري وحسب بل هو نتيجة تفوق أخلاني أيضا (19) . وقد فرضت على اليهود في بعض الدول أنماط قانونية تلائم نزعة الانغلاق، وذلك عن طريق اسوار والغيتوه والحياة الخاصة في داخلها، ومن هنا كانت مدينة البندقية في إيطاليا، التي لم تكن خاضعة لسلطة البابوات، أول من أدخل نظام الغيتو في حياة اليهود، عندما أصدر مجلس المدينة سنة 1916، أمرا أجبر بموجبه اليهود في المدينة على السكن في حي مغلق خاص بهم، (17) . ولكن هذا النظام والقانوني، و والإجباري، كان خدمة کبري لليهود، وتجسيدا وتكريسا لما يؤمن به دعاة الانعزال حول رفضهم الاندماج بالشعوب التي كانوا يعيشون بينها، بيد أن الأخرين الذين فرضوا عليهم نظام الغيتو كانوا يعتقدون بأنهم يفيدون حرية اليهود ويقدمون خدمة جلى للمسيحية والكنيسة لكن النتيجة كانت عكس ما اعتقده هؤلاء وكأنهم كانوا يعملون معا يدا بيد من أجل المعتقدات اليهودية وتحقيق أهدافها.

ولم يقتصر نظام الغيتو على إيطاليا وحدها، بل تعداه ليشمل مدنا في مناطق أخرى. حيث أنه بعد مئة عام على إقامة أول غيتو يهودي في البندقية، اقيم غيتو آخر في سنة 1916 في مدينة فرانكفورت (حيث فرض نظام الغيتو على اليهود في المدينة المذكورة بناء على اتفاق خاص بذلك بين مجلس المدينة وسكانها اليهود .. أما في سنة 1124 فقد فرض هذا النظام أيضا في مدينة فيينا، ولكن هذه المرة بناء على طلب اليهود أنفسهم،(18) ، ومما يجب ذكره في هذا المجال، دور الحركة الاندماجية اليهودية أو ما كان يطلق عليها اسم هسکالا Haskalah أي حركة التنور. وقد دعت هذه الحركة لاندماج اليهود في المجتمعات التي يعيشون فيها، والقضاء على تميزهم واستعلاثهم، بيد أن الأحداث المتتابعة وفقدان الأمل بقيام مجتمعات أوروبية تحررية عادلة قادرة على استيعاب اليهود اقتصاديا وسياسية واجتماعية، أديا، في النهاية، إلى عجز حركة مسكالا وانتصار دعاة الانغلاق والتعصب العرقي، وتشجيع المتمولين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت