فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الحياة. كما تتجلى التفرقة العنصرية أيضا في مجال الدخل والمستويات المعيشية والتزاوج، والتعليم. وهناك جهود متواصلة التغريب، اليهود الشرقيين وإزالة هوينهم، خشية تكاثر عددهم وتحول إسرائيل بموجب ذلك إلى دولة يسيطر فيها هؤلاء، ويخسر فيها الغربيون نفوذهم وسيطرتهم. لكن الخطر في موضوع عنصرية الصهيونية هذا، هو محاولتهم خلق عنصريات جديدة بين العرب أنفسهم في مجال الطوائف الموجودة على أرض فلسطين. وقد حاولوا مع الطائفة الدرزية، وعبر سياستهم التمييزية، أن بنزعوا عنها الطابع العربي لإحداث شرخ بينها وبين الطوائف الأخرى في فلسطين. كما ادعوا أن هذه الطائفة تشكل نوبة درزية، بحد ذاتها، وكما نشكلت من قبل القومية اليهودية، وذلك من أجل هدف صهيوني يتمثل في تبرير قيام دولة إسرائيل، ووجودها، وفي هذا الخصوص، يشير إسحق بن تسفي، الرئيس الثاني للدولة الإسرائيلية في إحدى دراساته إلى أن الدروز أمة ذات طابع خاص ومصير خاص بفرقان بينها وبين سائر الأمم، والأمة الدرزية - حسب تعبيره - من ناحية معينة تشبه الأمة اليهودية في بعض خطواتها السياسية. فعندها أيضا نجد الدين والقومية متحدين معا حتي يصعب التفريق بينهما، كما تشبه هذه الأمة بتفرقها شعبنا اليهودي في شتاته (32) . وعلى أساس المصادر الصهيونية التي تعج بالخرافات والأساطير، خلق المصطلح السياسي الصهيوني «حلف الدم، بين الدروز واليهود. ومن هذا المنطلق عملوا على تجنيد الدروز في الجيش الإسرائيلي، وإبعاد المسيحيين والمسلمين الفلسطينيين عنه، لكن ردة الفعل الدرزية كانت واضحة في هذا المجال حيث رفض قانون التجنيد الإجباري عبر حملات التوقيع على العرائض التي تؤكد الرفض المطلق للسياسة الصهيونية، ولعب المشايخ الدروز دورة كبيرة في هذا المجال، وكان من أبرزهم الشيخ فرهود قاسم فرهود، أحد مشايخ قرية الرامة، ومن الوطنيين البارزين المناهضين للاحتلال. وكذلك الشيخ قاسم فرو من عسفيا، وغيرهم. والنضال الذي يخوضه الدروز اليوم هو امتداد لنضالهم التاريخي العروبي وجزء منه، وقد بدا بشكل منظم في فلسطين عام 1972، حين تشكلت الجنة المبادرة الدرزية، التي تعتبر الممثل الشرعي والوحيد لجماهير الطائفة الدرزية الفلسطينية
أما على صعيد السمة التوسعية التي تتصف بها الصهيونية، فإن المراقب والمتتبع لأساليبها وممارساتها يرى بوضوح هذه الصفة الملازمة لوجودها ولسماتها