فهرس الكتاب

الصفحة 2715 من 3219

التاريخ والاجتماع والاقتصاد والزراعة والجغرافيا والبترول.

نوصل المؤتمرون في النتيجة إلى أن مصدر الخطر الحقيقي على الدول الاستعمارية إنما يكمن في المناطق العربية من الدولة العثمانية، لا سيما بعد أن اظهرت شعوبها يقظة سياسية ووعي قومي ضد التدخل الأجنبي والهجرة اليهودية والحكم التركي أيضا. وأوضح تقرير المؤتمر أهمية المنطقة العربية باعتبارها نقطة التقاء بين الشرق والغرب، وزاد من أهمينها وجود قناة السويس کامم ممر مائي الأوروبا. ورأى المؤتمر خطورة الشعب العربي على المصالح الاستعمارية نظرا لتوافر عدة عوامل يملكها: وحدة التاريخ واللغة والثقافة والهدف والأمال، واحتمال تزايد عدده من 30 مليون نسمة إلى مئة مليون خلال قرن من الزمن .... كما أكد التقرير أيضا أن البحر الأبيض المتوسط هو الشريان الحيوي للاستعمار ومصالح الدول الاستعمارية الأنينة والمقبلة، ولا بد لنجاح أي خطة تستهدف حماية المصالح الأوروبية المشتركة من السيطرة على هذا البحر، وعلى شواطئ الجنوبية والشرقية(لان من

هذه المنطقة يستطيع التحكم في العالم). ثم يمضي التقرير متسائلا: يسيطر على كيف يكون وضع هذه المنطقة إذا توحدت وتحررت واستغلت ثرواتها الطبيعية من قبل أهلها؟ فيجيب المتسائلون: عند ذلك ستحل الضربة القاضية حتمأ بالامبراطوريات الاستعمارية، وعندها تتبخر أحلام الاستعمار بالخلود، فتنقطع أوصاله ثم بضمحل وينهار كما انهارت امبراطوريات الإغريق والرومان.

واخيرة انتقل التقرير إلى الوسائل الكفيلة بدرء الخطر المحتمل من المنطقة العربية فدعا الدول الاستعمارية إلى العمل على استمرار وضع هذه المنطقة متأخرة، والعمل على إيجاد التفكك والتجزئة والانقسام، وإنشاء دويلات مصطنعة تابعة لتلك الدول وخاضعة لسيطرتها.

وانطلاقا من العلاقة العضوية القائمة بين الاستعمار والصهيونية، والخطر على استمراريتهما كامن في هذه المنطقة بالذات، فقد خلص المؤتمرون في لندن إلى تحديد توصية عاجلة تقضي بضرورة فصل الجزء الإفريقي من المنطقة العربية عن جزئها الآسيوي وضرورة إقامة الدولة العازلة، وذلك بإقامة حاجز بشري قوي وغريب على الجسر البري الذي يربط أوروبا بالعالم القديم ويربطهما معا بالبحر الأبيض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت