فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
إلى نتائج هامة تأتي في مقدمتها أن محاييم وايزمن، استطاع دمج جميع الكتل في إطار الصهيونية السياسية. كما أكد الزعيم الصهيوني «ماکس نوردو» في المؤتمر ذاته، إن الذهاب إلى فلسطين ضرورة صهيونية، بالإضافة إلى أن الصهيونية بمثابة رائدة للمدنية الأوروبية، وهو بذلك يكرس ما سبق وذكره هرتزل من أن الصهيونية هي الرسول الأمين لنشر الثقافة والمدنية والحضارة الأوروبية في الشرق. وفي هذا المؤتمر خطت الصهيونية خطوة عملية، إذ تقرر تأسيس شركة للأراضي الفلسطينية وتخصيص قرض يقدمه والبنك القومي اليهودي، وذلك لبناء مستعمرات جديدة بالقرب من بانا ? نواة مدينة تل أبيب.، كما قرر المؤتمر اعتبار اللغة العبرية لغة التخاطب الرسمية اللصهيونية (33) .
إن مثل هذه التصريحات في الواقع، لبست معزولة عن الظروف السياسية والاقتصادية الأوروبية، والبريطانية خصوصا. وليس صدفة أن يعلن هرتزل ونوردو ارسولية الصهيونية المدنية الأوروبية مؤكدا أنه إذا كانت مشيئة الله أن نعود إلى وطننا التاريخي، فنحن نرغب في العودة كممثلين للحضارة الغربية (34) .
إن هذه الرسولية نابعة ولا شك من التبني، الأوروبي عامة والبريطاني خاصة، للحركة الصهيونية، وفي العام الذي عقدت فيه الحركة الصهيونية مؤتمرها الثامن، كان الاستعماريون الأوروبيون يعقدون مؤتمرهم الخاص بتقرير مصيرهم، ومصير الصهيونية في الوقت ذاته. وقد أطلق عليه اسم «مؤتمر كامبل بنرمان (11)
أخذ هذا المؤتمر على عاتقه مواجهة التوسع الاستعماري الألماني من جهة مقابل الوصول لأهداف استعمارية في القارة الإفريقية والآسيوية من جهة أخرى. هذا بالإضافة إلى أن هذه القوى الاستعمارية كانت تملك خبرة واسعة في تحديد النقاط الاستراتيجية في العالم، وبصورة خاصة فيما يتعلق بخارطة الوطن العربي؛ كما أدركت منذ وقت مبكر بأن منطقتنا العربية حبلى بالخيرات والثروات التي من شأنها إذا استغلت جيدة، تستطيع أن نشكل عصب الحياة للامبريالية العالمية
على ضوء ذلك، تشكلت لجنة عليا مختصة في الشؤون الاستعمارية مؤلفة من أعضاء الدول المشتركة في المؤتمر (انجلترا ? فرنسا - إيطاليا - إسبانيا - البرتغال - بلجيكا وهولندا) ، واجتمعت في لندن عام 1907، وكانت تضم جماعة من كبار علماء