فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
في شهر تشرين الأول من عام 1907، التحق لورنس بكلية يسوع في أوكسفورد. وهناك سجل لنفسه عدة اكتشافات رائعة عندما كان يقوم بأعمال التنقيب عن الآثار تحت مياه البحر. واستطاع من خلال ذلك أن يسترعي انتباه بعض مشاهير علماء الآثار الذين كانوا يتمتعون بمراکز هامة في الاستخبارات، وكان على رأسهم الدكتور دايفيد هوغارث، أستاذ لورنس، وكذلك ليونارد وولي
وكان هوغارث، ضابط الاستخبارات البريطانية المتخصص بشؤون الشرق الأوسط. وكانت معلوماته عن أوضاع البلدان العربية في ظل الحكم العثماني لا تضاهي في ذلك الحين. فقد أمضى هوغارث، وقتا طويلا بدرس أحوال هذه المنطقة، من النواحي السياسية والوطنية والدينية، والتحركات السرية ونوعية قياداتها، ونشاط الألمان والفرنسيين، والبوليس السري التابع لهم، وطبيعة الأرض الإسلامية، ونفسية الحكام العسكريين فيها، وجر المعارك المتوقع في حال نشوب حرب، (37)
والواقع أنه كان للدكتور هوغارث تأثير هام على مجرى حياة لورنس، كما لم يكن ذلك بعيدا عن نشاط الاستخبارات البريطانية في محاولتها کسب لورنس إلى صفوفها، حيث أشارت إلى أستاذه بضرورة الاهتمام به بعد نجاحاته واكتشافاته وتفوقه، وتجيير كل ذلك لصال السياسة البريطانية بمجملها. وهكذا تمكن لورنس بواسطة هوغارث. من الحصول على منحة خولته الاشتراك في رحلة علمية للقيام بالبحث والتنقيب عن الآثار في وادي الفرات. كانت هذه البعثة برئاسة الدكتور هوغارث نفسه الذي عين لورنس في بعثته رئيسا على فرق العمل التي كانت تتألف من الأكراد والتركمان والأرمن والعرب. وقد نجحت هذه البعثة في العثور على مدينة کرکميش التي كانت قديما عاصمة الإمبراطورية الحنية ... هذا ويضم متحف أشمولين في أوكسفورد الكثير من الآثار التي وهبها، لورنس له لعرضها فيه قبل أن يبلغ العشرين من عمره (38) . وفي معرض الإشارة إلى هذه البعثة يقول الأستاذ زهدي الفاتح: وظلت مهمة هذه البعثة سرة دفيئا، إلا أن أفرادها كانوا يعملون في مناطق مهمة للغاية، عسكرية واستراتيجية، ويمكن تشبيه مهمة هذه البعثة ومموليها بأية بعثة أميركية مماثلة في هذه الأيام، تمولها المخابرات المركزية الأميركية (39) .
والجدير بالذكر أن لورنس تعرف على جميع المواقع الاستراتيجية التي كانت